مسند أبي يعلى - ت السناري
المؤمنين اقض بينى وبين هذا - قال سفيان: وذكر كلامًا شديدًا - فقال القوم: يا أمير المؤمنين، اقض بينهما وأرح كل واحد منهما من صاحبه! فقال لهم عمر: أنشدكم باللَّه الذي بإذنه تقوم السموات والأرض أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال: "لا نُورَثُ ما تَرَكْنَا صدقةٌ؟ " قالوا: نعم، فقال عمر: إن الله خص رسوله ﷺ بخاصة لم يخص بها أحدًا غيره ثم قرأ الآية: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ الآية [الحشر: ٦]، قال سفيان: ولا أدرى قرأ الآية التي بعدها أم لا. قال: فقسم رسول الله ﷺ بينكم أموال بنى النضير، فواللَّه ما استأثر عليكم ولا أحرزها دونكم، فكان رسول الله ﷺ يأخذ منه نفقته ونفقة عياله لسنته ويجعل ما فضل في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله، ثم قال لهم: أنشدكم بالذى بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمون ذلك؟ قالوا: نعم ثم نشد عليًا والعباس بما نشد القوم. به: أتعلمان ذلك؟ قالا: نعم قال: فلما توفى رسول الله ﷺ كان أبو بكر ولى رسول الله ﷺ فجئت يا عباس تطلب ميراثك من ابن أخيك وجاء على يطلب ميراث امرأته من أبيها فقال أبو بكر: قال رسول الله ﷺ: "لا نُورَثُ ما تَرَكْنَا صَدَقَةٌ" فرأيتمانى واللَّه يعلم أنه مضى بارًا راشدًا تابعًا للحق، فلما توفى أبو بكر فقلت: أنا ولى رسول الله ﷺ وولى أبي بكر فرأيتمانى واللَّه يعلم أنى صادق بار راشد تابع للحق فجئتمانى وأمركما واحد فسألتماني أن أدفعها إليكم فقلت: إن شئتما دفعتها إليكما على أن عليكما عهد الله أن تعملا فيها بالذى كان يعمل فيها رسول الله ﷺ فأخذتماها بذلك فقال لهما: أكذاك؟ قالا: نعم قال: ثم جئتمانى لأقضى بينكما، واللَّه لا أقضى بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما فرداها إليَّ.
٥ - حدثنا موسى بن محمد بن حيان، أخببرنا عبد الصمد بن عبد الوارث، أخبرنا