نور وهداية
Printed page ٤٨
«اليد العليا خيرٌ من اليد السفلى» (١).
وإذا كان الحديث الماضي دستوراً للفرد فهذا الحديث دستور للفرد وللجماعة وللواحد وللدولة.
* * *
والناس يتحاسدون في الغنى وفي الجاه: ترى من هو أغنى منك أو أوجه فتغبطه ترجو أن تكون مثله، وربما حسدتَه فتمنيت أن تكون أنت مكانه. فبيّن الرسول ﷺ أن هذا كله أقل من أن يُحسَد عليه، كله لا قيمة له، لا المال ولا الجاه، والحسد شر كله، فإن جاز يوماً فإنما يجوز في إحدى منزلتين: منزلة الغنيّ الذي يجود بماله في الخيرات، في الصدقات وأعمال البِرّ، ومنزلة العالِم الذي يعلّم الناس ما ينفعهم عند ربهم، أو يكون قاضياً فيقضي بينهم بعلمه قضاء الحق.
قال ﷺ: «لا حسد (أي لا غبطة) إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فسلّطه على هَلَكَته بالحق، ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلّمها» (٢).
* * *