Skip to content

نور وهداية النية الصالحة أصل كل خير

نور وهداية

علي الطنطاوي

Printed page ٢١٠

المسجد ليقول للناس: تعالوا انظروا إلى صلاحي وتقواي، يصيح: نويت أن أصلي لله تعالى أربع ركعات فرض صلاة الظهر، مستقبلاً الكعبة الشريفة، مخلصاً وجهي لله، الله أكبر!

كلا، بل النية هي العزم القلبي. هل يقول أحد منكم: "نويت أن أنهض عن فراشي فألبس ثيابي وآكل فطوري وأذهب إلى عملي"؟ وإن رأى صديقاً فأسرع للسلام عليه هل يقول: "نويت أن أبشّ وجهي وأمدّ يدي وأقول: السلام عليك يا صديقي"؟ لا، وليس للظواهر في الإسلام قيمة، إن القيمة للقلب؛ جاء في الحديث: «التقوى ها هنا، التقوى ها هنا، التقوى ها هنا»، وأشار ﷺ إلى قلبه (١).

الدين المعاملة، والتقوى بإتيان الطاعات واجتناب المحرمات ومراقبة الله دائماً وإخلاص النية لله في كل عمل، ولقد قال عليّ ﵁: إن أصدق الزهد إخفاء الزهد.

ولا يقبل الله من الأعمال إلا ما خلص له. روى أبو موسى الأشعري عن النبي ﷺ أنه سُئل عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل رياء، أي ذلك في سبيل الله؟ قال: «مَن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» (٢).

وروى مسلم عن أبي هريرة أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أول الناس يُقضَى يوم القيامة عليه رجل استُشهد فأتُي به فعرّفه نِعَمه عليه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت