Skip to content

الإبانة في اللغة العربية حرف الواو

الإبانة في اللغة العربية

الصحاري

Printed page ٤/ ٤٧٤

حتى إذا يئس الرماة وأرسلوا ... غضفاً دواجن قافلاً أعصامها

المعنى: أرسلوا، والواو صلة.

والواو تكون جامعة وغير جامعة؛ تقول: رأيت زيداً وعمرا؛ فإن عطفت عمراً على زيد قالوا: واو جامعة؛ لأنك رأيتهما معاً؛ وإن عطفت بالواو على رأيت لم تكن جامعة، لأنك تريد: رأيت زيداً، ورأيت عمراً؛ فالواو تراها غير جامعة.

وقال غيره: لا أعلم في القرآن شيئاً من الأمر ابتداؤه بالواو وغير معطوف على ما قبله إلا قوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، لأن لا مبتدأ بالواو. واتخذوا: ليس بعطف، وقرئ بفتح الخاء وكسرها، فالفتح على معنى الإخبار عن إبراهيم وإسماعيل ﵉، والكسر على معنى الأمر؛ ومِنْ: صلة في الكلام. والمعنى: اتخذوا مقام إبراهيم مصلى.

ومثله: ﴿وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ قد تقدم ذكره.

والواو: حرف مد ولين ونسق، وتنسق بها آخر كلامك على أوله، ويشركه في إعرابه اسماً على اسم، وفعلاً على فعل، وجملة على جملة. قال الله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ نسق بالواو على الواو. والواو للعطف يسقط في الكلام إذا طال استغنى؛ لأنه يُعْلَم أن معناه الواو. ومنه قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ ثم قال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ﴾ فسقطت الواو؛ لأن القصة الأولى قد استتمت، وانقضى معنى الفرض فيها، فعُلم