Skip to content

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ فصل الدال والنون

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

السمين الحلبي

Printed page ٢/ ٢٦

د ن ي:

قوله تعالى:﴾ ثم دنا ﴿[النجم: ٨] أي قرب. يقال: دنا يدنو دنوًا. ويكون تارًة بالذات كقوله تعالى:﴾ قنوان دانية ﴿[الأنعام: ٩٩] أي قريبة التناول سهلته أو متدلية لثقلها بالثمرة. وتارًة بالحكم كقوله:﴾ دنا فتدلى ﴿أي جعلنا ذلك كنايًة عن قرب رحمته وإنعامه على عبده. ويجوز أن يكون ذلك بالذات إن جعلنا ضمير الفاعل لجبريل أو محمدٍ ﷺ. وقوله:﴾ أو أدنى ﴿[النجم: ٩] أي أردأ. وقيل: إنه مقلوب من أدون، من الدون وهو الرديء.

واعلم أن أدنى يطلق ويراد به الأصغر فيقابل بالأكبر نحو: ابنك أدنى منك. وتارًة يراد به الأقل فيقابل بالأكبر نحو:﴾ ولا أدنى من ذلك ولا أكثر ﴿[المجادلة: ٧]. وتارًة يراد به الأرذل فيقابل بالخير نحو:﴾ أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ﴿[البقرة: ٦١]. وتارًة يراد به الأول، ومن ذلك مقابلة مؤنثه بالآخرة نحو: الدنيا والآخرة ومنه:﴾ خسر الدنيا والآخرة ﴿[الحج: ١١]. وتارًة يراد به الأقرب فيقابل بالأقصى كقوله تعالى في مؤنثه:﴾ إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى ﴿[الأنفال: ٤٢].

والدنيا: مؤنثة تجمع على الدنى نحو الكبر والفضل. ولا يستعمل إلا بأل غالبًا، وقد تحذف كقوله: [من الرجز]

٥١٠ - في سعى دنيا طالما قد مدت

وذلك لجريانها مجرى الجوامد. وقوله:﴾ ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة ﴿[المائدة: ١٠٨] أي أقرب لتقريبهم لتحري العدالة في إقامة الشهادة. قوله:﴾ لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة ﴿[البقرة: ٢١٩ - ٢٢٠] متناول للأحوال التي في النشأة