Skip to content

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ فصل الجيم والنون

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

السمين الحلبي

Printed page ١/ ٣٤٥

وعن الفراء: ﴿في جنب الله﴾ أي في قربه وجواره.

وجانب الشيء: جنبه. ومنه قوله تعالى: ﴿أعرض ونأى بجانبه﴾ [الإسراء: ٨٣] كناية عن تكبره نحو: ﴿ثاني عطفه﴾ [الحج: ٩]، ﴿يثنون صدورهم﴾ [هود: ٥]، ﴿ولا تصعر خدك﴾ [لقمان: ١٨] كله بمعنى التكبر، لأن المتكبر يفعل ذلك غالبًا.

وقوله: ﴿دعانا لجنبه﴾ [يونس: ٢١] يعني مضطجعًا لجنبه، ولهذا عطف عليه ﴿قاعدًا أو قائمًا﴾ والمعنى: دعاء في سائر أحواله لأن الإنسان لا يخلو حاله عن إحدى هذه الهيئات.

وقوله: ﴿والجار الجنب﴾ [النساء: ٣٦] يعني القريب، قيل له ذلك لمجانبته من يجاوره نسبًا ومنزلاً.

يقال: رجل جنب، ورجال جنب، وامرأة جنب، وهما جنبان، والمطابقة قليلة. وكذلك الجنب من الجنابة الموجبة للغسل يستوي فيها الواحد وغيره. قال تعالى: ﴿وإن كنتم جنبًا﴾ [المائدة: ٦] سمي بذلك لبعده من مكان الصلاة. يقال: جنب وأجنب، ويقال: رجل جنب أي غريب، وجانب أيضًا، وجمعه جناب كراكبٍ وركاب.

والجنب: البعد في الأصل، فأطلق على الأناسي إطلاق المصادر عليها نحو: رجل عدل، وفيه مذاهب للناس بيناه غير مرةٍ. قوله: ﴿فبصرت به عن جنبٍ﴾ [القصص: ١١] أي عن بعدٍ. والجنابة: البعد أيضًا. ومنه قول علقمة بن عبدة: [من الطويل].

٣٠٤ - فلا تحرمني نائلاً عن جنابةٍ ... فإني امرؤ وسط القباب غريب

وجنب الرجل جنابة: إذا احتلم. وسار جنيبه وجنيبته وجنابيه وجنابيته. وجنبته: أصبت جنبه، نحو كبدته. وجنب: اشتكى جنبه، نحو: فئد وكبد. قيل: وبني الفعل من