Skip to content

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ فصل الباء واللام

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

السمين الحلبي

Printed page ١/ ٢٢٦

تعالى. والمعنى: لا أقسم بها﴾ وأنت حل ﴿بها، أي لا يعظمونك حق تعظيمك، ولا يحترمونك حق حرمتك، فأنت كالحلال. وذلك تعظيم له من ربه ﷿ وقيل: معناه وعده بفتحها عليه. وقد أتقنا هذا في غير هذا الموضوع.

وقوله:﴾ رب اجعل هذا بلدًا آمنًا ﴿[البقرة: ١٢٦] يعني مكة. وقال في موضعٍ آخر:﴾ وهذا البلد الأمين ﴿[التين: ٣]، فأتى بمكة معرفًا ومنكرًا، فقيل: إنه في حال التنكير لم يكن بلدًا بل كان بريًة، فقال:﴾ اجعل ﴿في هذا المكان القفر بلدًا من بلدان الناس يسكنونه لعمارةٍ حرمك وزيارة نبيك. وفي حال التعريف كان قد صار بلدًا وسكنى، فأتى به معرفًا. وقيل: لأنه ﵊ علم أن يكون به سكن الناس فأتى به كالشاهد.

وسمي البلد بلدًا لتأثره بسكانه واجتماع قطانه وإقامتهم فيه. والبلد هو المكان المحدود، وغالبًا يكون مسورًا وقد لا يكون.

وقوله:﴾ والبلد الطيب ﴿[الأعراف: ٥٨] المراد به الأرض من غير نظرٍ إلى تدبر أحدٍ فيها. وقيل: كني بذلك عن الأنفس الزكية، وبعكسه عن الأنفس الخبيثة. ولاعتبار الأثر في البلد قيل: في جلده بلد أي أثر. ويجمع على أبلاد. قال الشاعر: [من البسيط]

١٩١ - وفي النجوم كلوم ذات أبلاد

فرقًا بينه وبين المكان، فإنه جمعه بلاد، كقوله تعالى:﴾ الذين طغوا في البلاد ﴿[الفجر: ١١] وبلدان.

وأبلد الرجل: صار ذا بلد كأنجد وأتهم. وبلد بالكسر: لزم البلاد. ولما كان الملازم لوطنه كثيرًا ما يتحير إذا حصل في غير موطنه، قيل: بلد فلان أي تحير في أمره، وأبلد وتبلد بمعناه قال الشاعر: [من الطويل]