Skip to content

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ فصل الباء والدال

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

السمين الحلبي

Printed page ١/ ١٧٠

يقال: بدا يبدو بدوًا وبداًء أي ظهر ظهورًا بيئًا كقوله:﴾ وبدا لهم سيئات ما عملوا ﴿[الجاثية: ٣٣]،﴾ وإن تبدوا ما في أنفسكم ﴿[البقرة: ٢٨٤]، ولذلك قابله بالإخفاء، في قوله:﴾ أو تخفوه ﴿، وقال:﴾ ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حينٍ ﴿[يوسف: ٣٥]. وقال الشاعر: [من الطويل]

١٤٢ - بدا لك في تلك القلوص بداء

أي ظهر.

وقوله:﴾ وجاء بكم من البدو ﴿[يوسف: ١٠٠]، يريد غير الحضر، وهي البادية، كأنهم جعلوها فاعلًة مجازًا أي ظاهرًة، وإنما تظهر فيها الأشياء، أو يكون على النسب كـ﴾ راضية ﴿[الحاقة: ٢١] أي ذات بدوٍ، والأصل: بادوة، فقلبت الواو ياء، ومثله﴾ بادي الرأي ﴿[هود: ٢٧]، بغير همزٍ لأنه من: بدا يبدو. وقد تقدم شرحه في "بدا" عند ذكر هذه القراءة. وقيل لساكن البدو: بادٍ كغادٍ من غدا.

والنسبة إلى البادية بدوي وهو شاذ، وقياسه بادي أو بادوي كقاضي وقاضوي.

وقوله:﴾ سواء العاكف فيه والباد ﴿[الحج: ٢٥] أي القادم والمقيم، والبدوي والحضري، والقاطن والوارد.

ويقولون: فلان ذو بدواتٍ، أي ذو رأي، جمع بداةٍ قناة مثل قطاة ونواة فجمعت على بدواتٍ كقنواتٍ. قيل: وهذا يحتمل المدح والذم. فالمدح بمعنى أنه إذا نزل به أمر مشكل فيبدو له رأي بعد رأي إلى أن يظهر له رأي الصواب فيعزم، أنشد الأزهري للراعي: [من البسيط]

١٤٢ - من أمر ذي بدواتٍ لا يزال لها ... بزلاء يعيا بها الجثامة اللبد