Skip to content

الغنية لطالبي طريق الحق (فصل) وأما الإخلاص

الغنية لطالبي طريق الحق

عبد القادر الجيلاني

Printed page ٢/ ١١٠

وروي عن أبي المنهال ﵀ أنه قال: كنت عند أب العالية فتوضأ وضوءًا حسنًا، فقلت: ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾، فقل: الطهور ممه، إن الطهور حسن، ولكنهم المتطهرون من الذنوب.

وعن سعيد بن جبير ﵀ قال: إن الله تعالى يحب التوابين من الشك، والمتطهرين من الذنوب.

وقيل: التوابين من الكفر، والمتطهرين بالإيمان.

وقيل التوابين من الذنوب لا يعودون فيها، والمتطهرين منها لم يصيبوها.

وقيل: التوابين من الكبائر، والمتطهرين من الصغائر.

وقيل: التوابين من الأفعال، والمتطهرين من الأقوال.

وقيل: التوابين من الأقوال والأفعال، والمتطهرين من العقود والإضمار.

وقيل: التوابين من الآثام، والمتطهرين من الأجرام.

وقيل: التوابين من الجرائر، والمتطهرين من خبث السرائر.

وقيل: التوابين من الذنوب، والمتطهرين من العيوب.

وقيل: التواب الذي كلما أذنب تاب، قال الله ﷿: ﴿فإنه كان للأوابين غفوراً﴾ [الإسراء: ٢٥].

وعن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "مر رجل ممن كان قبلكم بجمجمة، فنظر إليها فقال: أي رب أنت أنت وأنا من أنا، أنت العواد بالمغفرة وأنا العواد بالذنوب، ثم خر ساجداً، فقيل له: ارفع رأسك فأنا العواد بالمغفرة، وأنت العواد بالذنوب فرفع رأسه فغفر له".

(فصل) وأما الإخلاص:

فقد قال الله ﷿: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾ [البينة: ٥]، وقال جلا وعلا: ﴿ألا لله الدين الخالص﴾ [الزمر: ٣].

وقال تعالى: ﴿لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن ينال التقوى منكم﴾ [الحج:٣٧].

وقال ﷻ: ﴿ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون﴾ [البقرة: ١٣٩].