Skip to content

السيف المسلول على من سب الرسول الباب الرابع: في شيء من شرف المصطفى صلى الله عليه وسلم الفصل الرابع: فيما يجب على الأنام من حقوقه صلى الله عليه وسلم

السيف المسلول على من سب الرسول

تقي الدين السبكي

Printed page ٥٢٥

وكان صفوان بن سليم إذا ذكر النبي ﷺ بكى، فلا يزال يبكي حتى يقوم الناس عنه ويتركوه. وكان مالك بن أنس لا يحدث بحديث رسول الله ﷺ/ إلا وهو على وضوء لإجلاله. وروي أنه كان يغتسل ويتطيب ويلبس ثيابًا جددًا وساجه، ويتعمم ويضع على رأسه رداءه، وتلقى له منصة فيخرج فيجلس عليها وعليه الخشوع، ولا يزال يبخر بالعود حتى يفرغ من حديث رسول الله ﷺ، ولم يكن يجلس على تلك المنصة إلا إذا حدث عن رسول الله ﷺ.

ومن توقيره ﷺ توقير أصحابه والإمساك عما شجر بينهم، وتوقير مشاهده من مكة والمدينة، ومعاهده وما لمسه أو عرف به، وأفتى مالك فيمن قال: "تربة المدينة رديئة" بضرب ثلاثين درة، وأمر بحبسه ـ وكان له قدر ـ وقال: ما أحوجه إلى ضرب عنقه، تربة دفن فيها النبي ﷺ يزعم أنها غير طيبة!