Skip to content

بلاغ الرسالة القرآنية مقدمة تبصرة: في المنهج

بلاغ الرسالة القرآنية

فريد الأنصاري

Printed page ٢٩

مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران:١٤٤]، فنشج الناس يبكون (...)، قالت عائشة ﵂: لقد بصَّر أبو بكر الناس الهدى، وعرفهم الحق الذي عليهم، وخرجوا به، يتلون: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ إلى ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ (رواه البخاري). وفي رواية أخرى عن ابن عباس ﵄ قال: «والله لكأن الناس لم يكونوا يعلمون أن الله أنزلها؛ حتى تلاها أبو بكر ﵁؛ فتلقاها منه الناس. فما يسمع بشر إلا يتلوها!» (١)

إن هذه النصوص تدل بشكل واضح على المنهج التبصيري، الذي كان يعتمده رسول الله ﷺ مع أصحابه، كما تدل على مدى الإبصار الذي كانوا يتمتعون به في تلقي الآيات عن رسول الله، ولهذا سماها الله ﷻ (بصائر)، كما في الآية التي اتخذناها شعاراً لهذا المعنى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ [الأنعام:١٠٤].

تبصرة:

إن نجاح المشروع الدعوي ليس رهيناً بعدد المتَّبِعين؛ بقدر ما هو رهين بعدد المُبْصِرين، والمُبَصِّرين!