Skip to content

بلاغ الرسالة القرآنية البلاغ السابع: في المفاتيح الثلاثة المفتاح الأول: اغتنام المجالسات

بلاغ الرسالة القرآنية

فريد الأنصاري

Printed page ١٥٨

فاقرأ كما استطعت وتعلم؛ كي تتزكى، فقد رأيت أن التلاوة بدء فعله ﷺ من التزكية والتعليم، كما مر في قوله تعالى: ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [آل عمران:١٦٤]، فالتلاوة نور في نفسها. إنها -لو أبصرتها حقّاً- صلة مباشرة برب العالمين؛ ذكراً ومناجاة، إن العبد التالي لكتاب الله متكلم بكلام الله، وهذا وحده معنى عظيم في نفسه، فتدبر! وهو يمهد القلب ويهيئه للخطوات التربوية التالية.

٢ - وأما التعلم والتعليم: فهو لأحكامه كما ذكرنا، وهو يكون بتحصيل العلم للنفس وتلقينه للغير؛ وذلك لقول الله تعالى: ﴿وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ [آل عمران:٧٩]. فقد قُرِئَتْ (تَعْلَمُونَ) و (تُعَلِّمُونَ) فهي عملية مزدوجة، الجمع بين شقيها أولى: التعلم والتعليم، وأقل ذلك يا صاح أن تكون أحَدَهما: معلماً أو متعلماً. بيد أن العلم هاهنا إنما هو ما أفاد العمل. على قاعدة علماء مقاصد الشريعة: أن (كل علم ليس تحته عمل فهو باطل)، وعلى هذا يحمل قوله ﷺ: «إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه، وعالماً أو متعلماً» (١)، وقوله ﵊: «إن الله لم يبعثني