Skip to content

معاني النحو أغراض الإشارة

معاني النحو

فاضل صالح السامرائي

Printed page ١/ ٨٩

٤ - التعظيم: وقد يكون التعظيم بلفظ القريب والبعيد، فالقريب يراد به استحضار عظمة المشار إليه أمام القلوب والعيون، نحو قوله تعالى: ﴿لمثل هذا فليعمل العاملون﴾ [الصافات: ٦١]، وقول الشاعر:

هذا الذي للمتقين أمام

والبعيد يراد به بعد منزلة المشار إليه وارتفاع مكانته نحو قوله تعالى ﴿أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون﴾ [البقرة: ٥]، وقوله ﴿أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون﴾ [البقرة: ١٥٧]، وقوله ﴿أولئك الذي هدى الله فبهداهم اقتده﴾ [الأنعام: ٩٠].

٥ - التحقير ويكون بلفظ القريب والبعيد (١) أيضا. فلفظ القريب يراد به استحضار ضعف المشار إليه وحقارته، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿وإذا رءاك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم﴾ [الأنبياء: ٣٦]، وقوله: ﴿قال أرءيتك هذا الذي كرمت علي﴾ [الإسراء: ٦٢]، ونحوه أن تقول: (أيقدر هذا الصعلوك على شيء)؟ و (هل يصلح هذا الشيء؟ ).

والبعد يقصد به بعده في الانحداد والانحطاط عن منزلة المشير أو الخاطب، نحو قوله تعالى: ﴿أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم﴾ [البقرة: ١٦]، وقوله ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾ [آل عمران: ١٧٥].

والناس قد تصف الشخص الساقط الحقير بالبعد، فيقولون (قاتل الله الأبعد) و (البعيد قال مثل هذا القول الرديء وفعل هذا الفعل الشنيع).

٦ - التعريض بغباوة المخاطب ويعني ذلك أن المخاطب لا يتميز الشيء عنده، إلا بالحسن كأن تقول: هذا هو الشيء الذي لا أزال أذكره لك، هذا هو أنظره بعينك والمسه بيدك، وجعلوا منه قول الفرزدق.

أولئك آبائي فجئني بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع (٢)