معاني النحو
وقال: ﴿إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني﴾ [الكهف: ٧٦]، لأنه سيحصل الفراق بعد سؤال واحد.
وقال: ﴿إن يسئلكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم﴾ [محمد: ٣٧].
وهذا في سؤال الأموال وهو يتجدد بتجددها فجاء في المتجدد بالفعل المضارع، وفي غيره بالفعل الماضي، والله أعلم.
٢ - وقد يؤتى بالفعل الماضي مع الشرط للدلالة على وقوع الحدث جملة واحدة، وإن كان مستقبلا، ويؤتى بالمضارع لما كان يتقضي ويتصرم شيئا فشيئا، أي مستمرا وذلك نحو قوله تعالى: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى﴾ [البقرة: ١٩٦]، أي إذا حصل هذا ولذا عبر عنه بالماضي، بخلاف قوله تعالى: ﴿ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾ [البقرة: ٢٢٠]، وذلك أن المخالطة مستمرة متطاولة ليست كالاحصار فعبر عنها بالمضارع.
ونحو قوله تعالى: ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، أي لا تؤاخذنا إذا حصل منا نسيان، أو خطأ، أي وقع.
وقوله: ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم﴾ [البقرة: ٢٣٩]ـ فإن معناه إذا وقع الخوف أو إذا حصل الأمن، بخلاف قوله تعالى: ﴿وإما تخافن من قوم خيانة﴾ [الأنفال: ٥٨]، فإن فيه معنى الاستمرار والتحسب، بخلاف ما قبلها ونحو قوله تعالى: ﴿وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال﴾ [الكهف: ١٧].
فالطلوع والغروب يقعان جملة واحدة، فعبر عنهما بالماضي، بخلاف قوله تعالى: ﴿والليل إذا يسر﴾ [الفجر: ٤]، فإنه يفيد الاستمرار والتطاول.
ونحو قوله تعالى: ﴿ولا يسمع الصم الدعاء إذا ماينذرون﴾ [الأنبياء: ٤٥]، أي وإن تطاول عليهم الانذار وتكرر واستمر، بخلاف قوله تعالى: ﴿ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين﴾ [النمل: ٨٠]، أي إذا ادبروا عنك.