Skip to content

معاني النحو أزمنته

معاني النحو

فاضل صالح السامرائي

Printed page ٣/ ٣٢٩

ومثله قوله تعالى: ﴿قلم فلم تقتلون أنبياء الله من قبل﴾ [البقرة: ٩١]، فالقتل حصل فيما مضي ألا ترك إلى قوله: ﴿من قبل﴾ ولكنه عبر عنه بالفعل الضارع أستحضارا لهذه الصورة الشنيعة من قتل أنبياء الله، فخلع على المشهد صورة الحياة والحركة بجعله ماثلا أماما عين الرائي.

جاء في المغنى: أنهم يعبرون عن الماضي والآتي كما يعبرون عن الشيء الحاضر قصدا لاحضاره في الذهن حتى كأنه مشاهد حالة الأخبار .. ومثله: ﴿والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا﴾ [فاطر: ٩]، قصد بقوله ﷾: ﴿فتثير﴾ [احضار تلك الصورة البديعة الدالة على القدرة الباهرة من إثارة السحاب تبدو أولا قطعا، ثم تتضام متقلبة بين أطوار، حتى تصير ركاما (١).

وجاء في البرهان: قوله: ﴿ثم قال له كن فيكون﴾ [آل عمران: ٥٩]، أي (فكان) استحضارا لصورة تكونه. وقوله: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان﴾ [البقرة: ١٠٢]، أي ماتلت .. وقوله ﴿فلم تقتلون أنبياء الله من قبل﴾ أي فلم قتلتم (٢).

وجاء في الكشاف في قوله تعالى: ﴿ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون﴾ [البقرة: ٨٧]. فإن قلت: هلا قيل: وفريقا قتلتم؟

قلت: هو على وجهين: أن تراد الحال الماضية، لأن الأمر فظيع فأريد استحضاره في النفوس وتصويره في القلوب.

وإن يراد وفريقا تقتلونهم بعد لأنكم تحومون حول قتل محمد ﷺ لولا أني أعصمه منكم (٣).