Printed page ٣/ ٩٢
يضبطون مذاهبهم ويحصرونها بجوامع تحيط بما يَحلُّ ويَحرمُ عندهم مع قصور بيانهم فاللَّه ورسوله المبعوث بجوامع الكلم أقدر على ذلك، فإنه ﷺ يأتي بالكلمة الجامعة وهي قاعدة عامة وقضية كليَّة تجمع أنواعًا وأفرادًا وتدل دلالتين دلالة طرد ودلالة عكس.
وهذا كما سئل ﷺ أنه عن أنواع من الأشربة كالبتْع والمِزْر (١)، وكان قد أوتي بجوامع الكلم فقال: "كل مسكر حرام" (٢)، و"كُلُّ عملٍ ليس عليه أمرنا فهو رَدٌّ" (٣)، و"كُل قرضٍ جر نفعًا فهو ربا" (٤)، و"كُلُّ شرطٍ ليس في كتاب اللَّه فهو
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) "البتع": بكسر فسكون: أي: كعنب نبيذ العسل المشتد أو سلالة العنب، والمزر: نبيذ الذرة والشعير" (و). (٢) أخرجه البخاري في "الصحيح" (كتاب المغازي): باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع (٨/ ٤٣٤٣/٦٢ و ٤٣٤٤ و ٤٣٤٥)، من حديث أبي موسى. وفي "صحيح البخاري" (كتاب الأشربة): باب الخمر من العسل (١٠/ ٤١/ ٥٥٨٥)، ومسلم في "الصحيح" (كتاب الأشربة: باب بيان أن كل مسكر خمر، وأن كل خمر حرام (٣/ ١٥٨٥/ ٢٠٠١) عن عائشة قالت: سئل رسول اللَّه ﷺ عن البِتْع؟ فقال: "كل شراب أسكر؛ فهو حرام". وأخرجه مسلم برقم (٢٠٠٢) عن جابر مرفوعًا بلفظ: "كل مسكر حرام"، وبرقم (٢٠٠٣) عن ابن عمر مرفوعًا: "كل مسكر خمر، وكل خمر حرام". (٣) أخرجه البخاري في "الصحيح" (كتاب الصلح): باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود (٥/ ٣٠١/ رقم ٢٦٩٧)، ومسلم في "صحيحه" (كتاب الأقضية): باب نقض الأحكام الباطلة، وردّ محدثات الأمور (٣/ ١٣٤٣/ رقم ١٧١٨) بلفظ: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه؛ فهو رد"، وورد بلفظ: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"، علقه البخاري في "صحيحه" (كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة): باب إذا اجتهد العامل (١٣/ ٣١٧)، ووصله مسلم في "صحيحه" (كتاب الأقضية): باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور (٣/ ١٣٤٣ - ١٣٤٤). وانظر: "فتح الباري" (٥/ ٣٠٢)، و"تغليق التعليق" (٣/ ٣٩٦ و ٥/ ٣٢٦). (٤) أخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (رقم ٤٣٧ - زوائده)، وأبو الجهم الباهلي في "جزئه" (ق ٦٣/ أ/ ب أو رقم ٩٢ - ط الرشد) والبغوي في "حديث العلاء بن مسلم" (ق ٢٨٠) -كما في "الإرواء" (٥/ ٢٣٥) - من طريق سوار بن مصعب عن عمارة الهمداني عن علي. قال ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق": "هذا إسناد ساقط وسوار متروك الحديث"، وكذا قال السخاوي، وابن حجر في "التلخيص" (٣/ ٣٤)، وتبعه الشوكاني في "النيل" (٥/ ٢٣٢)، وقال البوصيري في "إتحاف المهرة" (٣/ ٣٤/ ب): "وهذا إسناد ضعيف، لضعف سوّار بن مصعب الهمذاني، وله شاهد وهو موقوف على نضلة بن عبيد، ولفظه: =