Skip to content

إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور [سر بديع في تشبيه من آثر الدنيا بالكلب]

إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور

ابن القيم

Printed page ٢/ ٢٩١

وحرارة الشهوة (١) في قلبه توجب له دوام اللهف، فإن حملتَ عليه بالموْعِظة (٢) والنصيحة فهو يلهف، [وإنْ تركته ولم تعظه فهو يلهف]، (٣) قال مجاهد: وذلك مثل (٤) الذي أُوتي الكتاب ولم يعمل به (٥)، وقال ابن عباس: إنْ تحملْ عليه الحكمةَ لم يحملها، وإنْ تركته لم يهتد إلى خير، كالكلب إنْ كان رابضًا لهث، وإنْ طرد لهث (٦)، وقال الحسن: "هو المنافق لا يثبت على الحق، دُعِيَ أو لم يُدْعَ، وُعِظَ أو لم يوعَظْ، كالكلب يلهث طُرِدَ أو ترك (٧) " وقال عطاء: ينبح إن حملت عليه أو لم تحمل عليه، وقال أبو محمد بن قتيبة: "كل شيء يلهث فإنما يلهث من إعياء أو عَطَش [أو علة] (٨) [إلا] (٩) الكلب فإنه يلهث في حال الكَلال (١٠) وحال الراحة وحال الصحة وحال المرض [وحال الريّ] (١١) والعطش.

فضربه اللَّه مثلًا لمن كذب بآياته، وقال (١٢): إنْ وعظته فهو ضال، وإن تركته فهو ضال كالكلب إنْ طردته [وزجرته، فسعى] لهث وإن تركته على حاله لهث، ونظيره قوله [سبحانه] (١٣): ﴿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ