Skip to content

إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور منزلة القرآن والسنة من الاستنباط

إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور

ابن القيم

Printed page ١/ ١٦٦

القرآن، والحديث الذي أمر اللَّه نساء نبيّه أن يذكرنه بقوله: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: ٣٤]، فهذا هو الذكر الذي أمرنا اللَّه باتباعه" (١).

فجعل ﵀ الكتاب والسنة في منزلة واحدة.

ثانيًا: لما عدّ أصول الإمام أحمد (٢)، اعتبر الكتاب والسنة شيئًا واحدًا أو أصلًا واحدًا، فعبر عنه بالنصوص، فهو بذلك يضعهما في رتبة واحدة، للتلازم بين الكتاب والسنة، من حيث أن السنة مبيّنة ومفصّلة وموضّحة لمجمل القرآن.

ثالثًا: ذكر أن اللَّه ﷿ نصب رسوله ﷺ: "منصب المبلغ المبتن عنه، فكل ما شرعه للأمة فهو بيان منه عن اللَّه أن هذا شرعه ودينه" (٣) قال:

"ولا فرق بين ما يبلِّغه عنه من كلامه المتلو، ومن وحيه الذي هو نظير كلامه في وجوب الاتباع، ومخالفة هذا كمخالفة هذا" (٤).

فهذا تصريح منه في وجوب امتثال أوامر الكتاب والسنة، واجتناب نواهيهما.

رابعًا: قال في معنى (الرد) الواجب عند التنازع في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]، "إن الناس أجمعوا أنّ الرد إلى اللَّه سبحانه هو الرد إلى كتابه، والرد إلى الرسول ﷺ هو الرد إليه نفسه في حياته، وإلى سنّته بعد وفاته" (٥).

وجاء هذا الرد في سياق واحد، لخروجهما من مشكاة واحدة.

خامسًا: لما تحدث عن إتيان السنة بأحكام زائدة عن القرآن، قال: "فما كان منها زائدًا عن القرآن فهو تشريع مبتدأ من النبي ﷺ، تجب طاعته فيه، ولا تحل معصيته، وليس هذا تقديمًا لها على كتاب اللَّه، بل امتثال لما أمر اللَّه به من طاعة رسوله ﷺ" (٦).

سادسًا: قوله عند شرح حديث: "إني قد خلفت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب اللَّه وسنتي، ولن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض" (٧): "فلا يجوز