Skip to content

المعين على تفهم الأربعين ت دغش الحديث الرابع والعشرون

المعين على تفهم الأربعين ت دغش

ابن الملقن

Printed page ٢٩١

عادَةً إلَّا بما يَقْدِرُ عليه؛ فمعنى "حَرَّمتُ الظلمَ على نفسي": مَنَعْتُهَا منهُ، ولأَنهُ تعالى عامل عِبادَهُ معامَلَةَ المستأجر مع الأجير حيث قال لأهل الكتاب: "هَلْ ظَلَمْتكُمْ مِنْ أُجُورِكُمْ شَيئًا؟ قالوا: لا. قال: فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتيهِ مَنْ أَشَاءُ" (١).

والمُسْتَأْجِرُ مِنَّا يَصِحُّ مِنهُ ظُلْمُ الأُجَرَاء؛ ولأَنَّ تركَ الظُّلم مع المَكَانَةِ والقُدْرَةِ عليه أَمْدَحُ مِن تركِهِ مع استحالَتِهِ والعجز عنهُ، كما أنَّ تَرْكَ الفَحْل الزِّنَا أَمدَحُ لهُ بالعَفَاف مِن الخَصيِّ والعِنِّين (٢)، وليس هذا موضِعَ الخوض فيه (٣).

ومعنى: "وَجَعَلْتُهُ بَيْنكُمْ مُحَرَّمًا": حرَّمتُهُ عليكم ومَنَعْتكُمْ مِنهُ شَرْعًا.

والظلمُ لغةً: وضعُ الشَّيءِ في غير مَوْضِعِهِ.

وشرعًا: التَّصَرُّفُ في غير مُلكٍ أو في مُلكِ الغَيْر.

[ويحتجُّ بها أهلُ القدر، ووجهُ الحجَّةِ أنَّهُ نَهَى عن الظلم، فلو كان خالِقًا له لكان ناهيًا عمَّا خلق، وهو باطل] (٤).