عادَةً إلَّا بما يَقْدِرُ عليه؛ فمعنى "حَرَّمتُ الظلمَ على نفسي": مَنَعْتُهَا منهُ، ولأَنهُ تعالى عامل عِبادَهُ معامَلَةَ المستأجر مع الأجير حيث قال لأهل الكتاب: "هَلْ ظَلَمْتكُمْ مِنْ أُجُورِكُمْ شَيئًا؟ قالوا: لا. قال: فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتيهِ مَنْ أَشَاءُ" (١).
والمُسْتَأْجِرُ مِنَّا يَصِحُّ مِنهُ ظُلْمُ الأُجَرَاء؛ ولأَنَّ تركَ الظُّلم مع المَكَانَةِ والقُدْرَةِ عليه أَمْدَحُ مِن تركِهِ مع استحالَتِهِ والعجز عنهُ، كما أنَّ تَرْكَ الفَحْل الزِّنَا أَمدَحُ لهُ بالعَفَاف مِن الخَصيِّ والعِنِّين (٢)، وليس هذا موضِعَ الخوض فيه (٣).