Skip to content

الجامع الصحيح للسيرة النبوية ٢٣ - نهاية المفاوضات

الجامع الصحيح للسيرة النبوية

سعد المرصفي

Printed page ٤/ ١٠٣٤

والرسول ﷺ في هذا الرد (١) على هذه القراءة يبدأ رده على المعاندين المتعنّتين بتنزيه الله تعالى عن توهمات المعاندين .. ويضيف هذا التنزيه إلى اسم (الرب) بإضافة الإكرام والتكريم، والشرف والتشريف، فكأنه قيل: أنزّه بربّي الذي تعهدني بتربيته وفضله منذ خلقني، وأدّبني برسالته منذ بعثني رحمةً للعالمين عن تعنت المتعنتين؛ لأنه الفعّال لما يريد، إذا شاء شيئاً كان كما شاء، لا يعجزه شيء، يباع الأشياء عن غيب العدم بقدرته، وبعثني رسولًا هادياً، ومبشراً ونذيراً، وقد أنذرت المعاندين وحذّرتهم بطش الله ونقمته، كما حذّرت الأنبياء من قبلي أممهم، وبشرت المؤمنين برحمة الله وفضله ورضوانه!

٢٣ - نهاية المفاوضات:

وانتهى موقف الحوار والمكالمة بين رسول الله ﷺ، وملأ المادية الوثنية ممثّلةً في زعماء قريش، وهو الموقف الذي طلبه الملأ، بعد أن تشكّكوا في موقف سفيرهم عتبة بن ربيعة، واتهموه بالصباءة إلى محمَّد ﷺ، وأنه لسحره بلسانه -على هذه الصورة التي قدمناها روايةً وتحقيقاً، وتحليلاً وشواهد، ففسد أمر الناس، وشرى الشر بينهم، وتنابذ القوم، وتضاغنوا، وتباعدوا، وتذامرت قريش على رسول الله ﷺ، واشتد إيذاؤها له ولأصحابه، نتيجة لما أفعم نفوسهم من اليأس وخيبة الأمل، وأثراً لما ملأ قلوبهم من الحقد والأضغان والحسد!

فقد يئست الماديّة الوثنيّة ممثلةً في ملأ الطغاة من عباهلة قريش، بعد أن تجلّى