الجامع الصحيح للسيرة النبوية
خصائص السيرة
ويأتي الحديث عن خصائص السيرة فيما يلي:
أولاً: أصح سيرة لتاريخ نبيّ مرسل:
لم نعرف على مدى التاريخ البشري كله أمة من أمم الرسل عليهم صلوات الله وتسليماته (١)، سعدت بمثل ما جاء في القرآن الكريم عن الرسالة والرسول ﷺ، ولا بمثل المجموعة الناطقة من الأحاديث النبويّة، وذلك السجل الخالد .. بل على العكس من ذلك، نرى الأمم كلها فقيرة لا تملك مصدراً وحيداً من مصادر البحث عن الأنبياء، ونراها قد انقطع ما بينها وبين أنبيائها، وفقدت الصلة التي تصلها بعصر هؤلاء الرسل، وتوقفها على شؤون حياتهم، وما يكتنفها من ظروف وملابسات، حتى صار كثيرون يتساءلون، بل يشكّون في نبوّة أنبيائهم!
ونحن مع معارضتنا لهذا التطرّف نؤمن بأن حلقات كثيرة مفقودة من حياة أنبيائهم، لا يمكن البحث عنها، والاهتداء إليها!
أما خاتم النبيّين ﷺ فهو الرسول الذي نعرف عنه كل دقيق وجليل، ونعرف عنه من دقائق الأخلاق والصفات، والميول والرغبات، والقول والعمل، ما لا نعرفه عن غيره، بل إن ما عرفناه عن الأنبياء جاء من طريق الوحي الذي أنزله الحق ﵎ على خاتم الرسل صلوات الله