Skip to content

الجامع الصحيح للسيرة النبوية ٢٠ - بناء صرح الرسالة الخالدة

الجامع الصحيح للسيرة النبوية

سعد المرصفي

Printed page ٣/ ٧٠٦

تكن كثيفة الحجاب، تمنع المتسمّع من السمع، وتحجب الناظر من اللمح، وتحول دون المترقب أن يعرف، وكانوا يسمعون إلى قراءته في جوف الليل، إذا قام لصلاة التهجّد، فلما اشتكى رسول الله ﷺ، فلم يقم لصلاته ليلتين أو ثلاثًا، وفقد جيران السوء صوته ﷺ بالقراءة في هذه الفترة ظنّوا به ظنّ السوء، وتقوّلوا عليه بالبهتان ما تقوّلوا من الشماتة والطعن، فأنزل الله عليه سورة ﴿وَالضُّحَى﴾ تنافح عنه، تلطفًا به، وتثبيتاً لفؤاده، ورداً لتقوّلات أعدائه وشانئيه، وتحريكًا لعوامل الشوق والتشوّف إلى مثل ما عهد وسمع وذاق من حلاوة الانّصال بالملأ الأعلى من طريق الوحي!

ومعلوم أن سورة ﴿وَالضُّحَى﴾ نزلت بسبب فترة الوحي أيّامًا قلائل، لأمر عرض لرسول ﷺ، فتحدّث بذلك المشركون حديث الشامت العائب المعيِّر .. فتداركه الله ﷿ بلطفه وتثبيته وتكذيب أعدائه وشانئيه، وتطمين المؤمنين بهديه ورسالته بهذه السورة الكريمة -كما عرفنا- التي تجبه المفترين بنفي ما زعموه، وتعدّد نعم الله الخاصة على نبيّه وحبيبه، وتبشّره بأنّه ﷺ لا يزال يزداد شرفًا في رفعة قدره، وفضلًا في علوّ شأنه، وأن مستقبل أمره أجلّ قدرًا وشرفًا من حاضره وماضيه، وأن إنعام الله عليه في نهاياته أعظم من إنعامه عليه في بداياته، وأن الحفاوة به في مدارج رسالته، ومصاعد حياته خيرٌ له من مطالع اصطفائه ﷺ!

٢٠ - بناء صرح الرسالة الخالدة:

وبين طرفي مكة من الشمال إلى اليمين على قيد خطوات من (غار حراء) - على نحو فرسخين من شمال مكة على طريق الذاهب منها إلى منى إلى (غار