Skip to content

الجامع الصحيح للسيرة النبوية ١٦ - العلم سر الرسالة

الجامع الصحيح للسيرة النبوية

سعد المرصفي

Printed page ٣/ ٦٩٥

والرسول ﷺ منذ بلغ سنّ الرجوليّة كانت بشائر الغيب، وإرهاصات النبوّة تتوالى عليه، قبل أن يُنبّأ، وكانت خديجة ﵂ على علم بالكثير من ذلك!

ثم نبّئ ﷺ بوحي الرؤيا الصالحة الصادقة يراها، فتجيء مثل فلق الصبح جلاءً ووضوحًا وإشراقًا .. وتتابع الوحي عليه في مراتبه، ولم يكن يبدو عليه من مشقّة الإجهاد، وتأثّر بشريّته مثل ما بدا عليه، ومن ثم جاءها يرجف فؤاده!

وكانت آمال أمّ المؤمنين خديجة ﵂ منذ صارت زوجة الرسول ﷺ أعظم من أن تقف عند وحي النبوّة، بل كانت مشاعرها تحلّق حوله في آفاق تطلّعاتها إلى تجلّيات الملأ الأعلى له ﷺ في لقاء المواجهة ووحي اليقظة!

وها هو ﷺ يبعث رحمةً للعالمين، فيجيئه الحق، ويفجؤه الملك رسولًا إليه من ربّه، مستعلنًا في يقظته، ومحمد ﷺ مستغرق في سبحات تفكيره، وحيد في خلوته، لا يتوقّع مما وقع له شيئًا!

١٦ - العلم سرّ الرسالة:

وسرّ رسالة الرسول ﷺ المسطور في لوح الوجود -كما أسلفنا- هو العلم بأوسع وأعمق ما يتصوّر العلماء والمفكّرون من أيّ أنحاء الحياة، ومن أيّ جوانب الكون، وعلى أيّ نهج في التفكير!

ومن هنا قال جبريل ﵇ بعد ما أنهى ما أُرسل به إليه في أوّل لقاء المواجهة بوحي اليقظة من إعداده روحانيًّا للنفوذ من حجب الغيب إلى الحقائق العليا، مسطورة في صحف الوجود: ﴿اقْرَأْ﴾!