الجامع الصحيح للسيرة النبوية
التأييد والتوفيق، فيما يدعو إليه من الخير والهُدى، فالمتحلّي بها مع سائر أصول المكارم لن يخزيه الله أبدًا، ولا يَخْذله الله أبدًا، وإن محمدًا ﷺ لبالغ -بما طبعه الله عليه من أصول مكارم الأخلاق- ما كتب الله له في لوح حياته من قيامه بحقّ تبليغ رسالته على أبلغ وأقوى ما تؤدّي به رسالة إلهيّة ناطها الله ﵎ برسول أعدّه لأعباء هذه الرسالة الخاتمة الخالدة!
١٣ - الإعانة على نوائب الحق:
والإعانة على نوائب الحق فضيلة الفضائل، ومكرمة المكارم، فهي أجمع الفضائل لسائرها، وهي أجمع موارد الخير ومصادره، وهي منقبة مناقب البرّ والمعروف!
قال الحافظ ابن حجر (١): وقولها: (وتعين على نوائب الحق)!
كلمة جامعة لأفراد ما تقدّم، ولما لم يتقدّم!
وقد كانت هذه الخليقة خُلُقًا لمحمد ﷺ منذ شبّ عن طوق الطفوليّة، ومشى إلى الشباب مشاركًا رجالات قومه في صنع المكارم، فهو ﷺ وكان في عنفوان الشباب، ابن عشرين سنة -يسمع أن عمه الزبير بن عبد المطلب، يدعو إلى عقد حلف لنصرة المظلوم، والتآسي في المعاش، فاجتمعت له بنو هاشم، وزهرة، وتيم، في دار عبد الله بن جدعان، فيسرع ﷺ إلى مشاركتهم هذه الكرمة النبيلة، يدفعون بها الظلم عن المظلومين، ويعينون على نوائب الحق، ويتعاقدون متعاهدين بالله ليكونن مع المظلوم، حتى يؤدّى إليه حقّه، وسمّت قريش ذلك التعاقد (حلف الفضول)!