Skip to content

الجامع الصحيح للسيرة النبوية ٧ - أم المؤمنين خديجة أعرف بقدر محمد ﷺ -

الجامع الصحيح للسيرة النبوية

سعد المرصفي

Printed page ٣/ ٦٧٤

وإيمان النبي ﷺ بما أنزل الله من ربّه هو إيمان التلقّي المباشر .. تلقّي القلب النقيّ للوحي العليّ، واتصاله المباشر بالحقيقة المباشرة .. الحقيقة التي تتمثّل في كيانه بذاتها من غير كدّ ولا محاولة، وبلا أداة أو واسطة .. وهي درجة من الإيمان لا مجال لوصفها، فلا يصفها إلا من ذاقها، ولا يدركها من الوصف -على حقيقتها- إلا من ذاقها كذلك!

وقد أوتي الرسول ﷺ من قوّة الاحتمال والصبر على فوادح الشدائد ما لم يؤته أحد من البشر!

واستحضار رسول الله ﷺ أعباء ما كلّفه، وأثقال ما ينتظره في تبليغ رسالته إلى الخلق، حريّ أن يضيء معالم الطريق!

٧ - أم المؤمنين خديجة أعرف بقدر محمَّد ﷺ

-:

ونجد أنفسنا أمام قول أم المؤمنين خديجة ﵂:

(كلاّ والله! ما يخزيك الله أبدًا، إِنك لتصل الرحم، وتحمل الكَلَّ، وتكسب المعدوم، وتَقري الضيف، وتُعين على نوائب الحق)!

هذه الكلمات المشرقة بنور الإيمان الفطري (١)، النابعة من ضمير الغيب، إلهامًا من وحي اليقين بمخايل الحقيقة الكبرى في تصوّر مستقبل محمَّد ﷺ، تضيف إلى يقين النبي ﷺ وثباته أمام الأحداث، ورباطة جأشه في ملاقاتها، تثبيتًا يزيده قوّة إلى قوّته، ويسرّي عنه ما ألمّ بخياله، ويمسح عن خواطره ما عسى أن يكون طاف بها من تخوّف العقبات في سبيل انطلاقه برسالته؛ بل إن خديجة ﵂ تريه بهذه الكلمات المشرقة أنها تستبعد كل الاستبعاد