Skip to content

الجامع الصحيح للسيرة النبوية ويقول الشوكاني

الجامع الصحيح للسيرة النبوية

سعد المرصفي

Printed page ٣/ ٦٢٨

لقد صدق الله تعالى إذ يقول: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٣٣﴾ (الأنعام)!

ونبصر الخطاب للرسول ﷺ ليظل في دعوته لا يثنيه سوء أدبهم معه، وسوء اتهامهم له، ونحن نقرأ قول الله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ (٢٩)﴾ (الطور)!

يقول الزمخشري: فاثبت على تذكير الناس وموعظتهم، ولا يثبطنك قولهم:

(كاهن أو مجنون)، ولا تبال به، فإنه قول باطل متناقض؛ لأن الكاهن يحتاج في كهانته إلى فطنة ودقة نظر، والمجنون مغطى على عقله، وما أنت - بحمد الله وإنعامه عليك بصدق النبوة ورجاحة العقل- أحد هذين (١)!

ويقول الشوكاني:

أي اثبت على ما أنت عليه من الوعظ والتذكير، والباء في قوله ﴿بِنِعْمَتِ﴾ متعلقة بمحذوف هو حال، أي ما أنت -متلبساً بنعمة ربك التي أنعم بها عليك من رجاحة العقل والنبوة- بكاهن ولا مجنون، وقيل: متعلقة بمحذوف يدل عليه الكلام، أي ما أنت في حال إذكارك بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون، وقيل الباء سببيّة متعلقة بمضمون الجملة المنفية، والمعنى: انتفى عنك الكهانة والجنون بسبب نعمة الله عليك، كما تقول: ما أنا بمعسر بحمد الله، وقيل: الباء للقسم متوسطة بين اسم (مَا) وخبرها، والتقدير: ما أنت -ونعمة الله- بكاهن ولا مجنون، والكاهن: هو الذي يوهم أنه يعلم الغيب من دون وحي، أي ليس ما تقوله كهانة، فإنك إنما تنطق بالوحي الذي أمرك الله بإبلاغه، والمقصود من الآية رد ما كان يقوله المشركون: إنه كاهن أو مجنون (٢)!