الجامع الصحيح للسيرة النبوية
وهذا الإلقاء -على جهة العموم- يقع يقظة ونوماً، مثال ذلك الإلهام إلى أم موسى -كما سبق- وما جاء في القرآن عن إبراهيم ﵇ قوله: ﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ (الصافات: ١٠٢)
وهذا النوع ليس خاصاً بالأنبياء، بل قد يقع لغيرهم، فأم موسى لم تكن من الأنبياء، والرؤيا -كذلك- تحصل لكثيرين، وقد حصلت لملك مصر- على عهد يوسف ﵇ ولم يكن نبيًّا ولا وليًّا!
الثاني: ﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾، والمعنى أن كلام الله تعالى يصل مسموعاً إلى النبي ﷺ دون رؤية للمولى ﷿، فالنبي يسمع مباشرة دون واسطة، كما حدث لموسى ﵇ فقد كلمه الله، ولكن منعه الرؤية حين طلبها، قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي﴾ (الأعراف: ١٤٣)!
وقد اختلف العلماء في حقيقة كلام الله تعالى، وذهبوا مذاهب شتى، جمعها الشيخ ابن أبي العز الدمشقي في تسعة أقوال (١)!
الثالث: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾، والرسول هو ملك الوحي المخصص للتبليغ عن الله، والسفارة بينه وبين رسله وأنبيائه، وهو جبريل ﵇!
٣ - ملك الوحي:
وقد عبّر القرآن المجيد عن ملك الوحي بتعبيرات متعددة، فذكره بالاسم