الجامع الصحيح للسيرة النبوية
٢ - مفهوم الوحي:
أصل الوحي (١): الإعلام في خفاء، وأيضاً: الكتابة، والمكتوب، والبعث، والإلهام، والأمر، والإيماء، والإشارة، والتصويت شيئاً بعد شيء، وقيل: أصله التفهيم، وكل ما دللت به من كلام، أو كتابة، أو رسالة، أو إشارة، فهو وحي!
والقول الجامع في معنى الوحي اللغوي
(٢): أنه الإعلام الخفي السريع الخاص بمن يوجه إليه، بحيث يخفى على غيره، ومنه الإلهام الغريزي، كالوحي إلى النحل، قال تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (٦٨) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ...﴾ (النحل)!
وإلهام الخواطر بما يلقيه الله في روع الإنسان السليم الفطرة، كالوحي إلى أم موسى، قال تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧)﴾ (القصص)!
ومنه ضده، وهو وسوسة الشيطان، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ