Skip to content

الجامع الصحيح للسيرة النبوية أغنى الله اليتيم

الجامع الصحيح للسيرة النبوية

سعد المرصفي

Printed page ٢/ ٥٠٢

وإذا كان قد فقد عطف الأم الرؤوم في صدر حياته في وقت الحاجة، فقد عوضه الله تعالى في خديجة زوجاً ورفيقة حياة مباركة طيّبة!

ولنا حديث خاص عن ذلك نفصل القول فيه بعون الله وتوفيقه!

أغنى الله اليتيم:

ويطالعنا قول الحق ﵎: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (٨)﴾ (الضحى) فهل طغى واستعلى؟!

وهل عبث وتلهّى؟!

وهل اتخذ الحياة لعباً ولهواً؟

وهل أخذ في التكاثر والمكاثرة؟!

لا شيء من ذلك، إنما يفعل ذلك من اتخذ المال غاية، ولم يتخذه سبيلاً للخير، وعون الإنسان لأخيه الإنسان!

والرسول ﷺ ما اتخذ المال بغية يبتغيها، ولا غاية يتطلع إليها، وما أراد التكاثر، وما عرفه في أي دور من أدوار حياته!

إنما اتخذه وسيلة للمكرمات يقوم عليها، وللخير يسديه، فكان يطعم الكَلّ، ويعين على نوائب الدهر، ولا يجد ذا حاجة إلى العون إلا أعانه، ولا ذا خصاصة إلا سدها، ولا ذا مسغبة إلا أشبعه، ولا ذا متربة إلا رفعه .. كان ﷺ يبحث عن مواضع الحاجة فيرأب ثلمتها!

وكل من حوله كانوا ممدودين بعونه وفضله وخُلُقه، ومن هنا كان الخير في حياته ﷺ عميماً، والفضل كثيراً!