Skip to content

الجامع الصحيح للسيرة النبوية كفالة أبي طالب

الجامع الصحيح للسيرة النبوية

سعد المرصفي

Printed page ٢/ ٤٨٢

وهو في السادسة من عمره على أرجح الروايات، فلما بلغ الثامنة كان جده قد فارق الحياة!

كفالة أبي طالب:

وتأسّى أبو طالب بأبيه عبد المطلب في حفاوته وحبه للرسول ﷺ، فهو ابن أخيه الشقيق عبد الله، ومن ثم كان يحبّه حبًّا شديداً لا يحبّه لولده، وكان لا ينام إلا إلى جنبه، وكان يخصّه بما لم يحظ به أولاده، تمشيًّا مع ما طُبع عليه أبو طالب من جهة، ومراعاة لصلة القربى من جهة ثانية، والتزاماً بوصية عبد المطلب، بمزيد العناية والرعاية، عندما أحسّ بالموت من جهة ثالثة!

ومن هنا قام أبو طالب بما قام به .. وكان يرعاه حقّ الرعاية، ويصاحبه ما أمكنت الصحبة، فالرسول هنا في سن تحتاج إلى الصحبة والملازمة .. مع مراعاة اليُمن الذي كان يلازم الرسول ﷺ أينما حل وحيثما ذهب!

ونلمح أثر التربية الإلهيّة ونحن نبصر رسول الله ﷺ وهو في هذه السن أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خلقاً، وأكرمهم مخالطة، وأحسنهم جواراً، وأعظمهم حلماً وأمانة، وأصدقهم حديثاً، وأبعدهم من الفحش والأذى، وما رؤي ملاحياً ولا ممارياً أحداً، حتى سماه قومه الأمين، لما جمع الله له من الأمور الصالحة فيه (١)!