Skip to content

الجامع الصحيح للسيرة النبوية صلة الرحم

الجامع الصحيح للسيرة النبوية

سعد المرصفي

Printed page ٢/ ٤٧٧

حول هذا الشيخ في وقفة الإجلال، هم الأعمام، وهؤلاء الصيد الأماجد، يملؤون السمع والبصر يغدون في طرقات مكة ويروحون في استعلاء، فم قريش، وهذا البلد الأمين مكة!

ووسط كل هذا لا ينسى الرسول ﷺ أنه يتيم، وأن أباه ليس له أوبة، وأنه قد مضى إلى حيث لا يعود!

وفيم يطيب الحديث بين الحبيب والحبيب إلا عن ذلك الراحل الحبيب!

صلة الرحم:

وكانت آمنة مثالاً للمرأة الكاملة (١)، وهي بعد لم تتجاوز العشرين إلا بقليل، فقد رأت أن تزور يثرب، والرسول ﷺ معها، وأم أيمن حاضنته، لأمرين:

أولهما: أن تزور مع ولدها قبر أبيه، وفي ذلك أجل الوفاء وأكرمه!

وثانيهما: أن تعرّفه بقرابته من ذوي الأرحام، وهم بنو النجار، إذ تزوج منهم جده هاشم -كما أسلفنا- وينتهي نسب هذا الزواج إلى عدي من بني النجار، وكان بالمدينة ذا شرف ومال!

وقد تحقق لها ما أرادت!

ولعل هناك باعثاً آخر، وهو أنها كانت تخشى على وليدها العزيز جو مكة ووباءه، فأرادت أن تخرج به من ذلك الجو المزدحم الآهل بالسكان، وقد كانت حليمة تأخذه من وقت لآخر، إلى جوّ البادية، حيث يكون متصلاً بالكون، لا يحجبه عنه حاجب، ولا يحول دونه باب!