Skip to content

الجامع الصحيح للسيرة النبوية ٤ - النبوة وبناء الحضارة

الجامع الصحيح للسيرة النبوية

سعد المرصفي

Printed page ١/ ٢٦

وآيات مردّدة .. وهذا عند التأمّل في سياق كل قصة، يبدو خيالاً واهماً، لا يركن إليه ويعتقده إلا من لم يكن له صبر على البحث لمعرفة الحقائق التاريخيّة في سير الأنبياء والمرسلين، وإلا من لم يعرف وسيق الوشائج التي تربط بين رسالة محمد ﷺ بكافة نبوّات الأنبياء، وسائر رسالات الرسل ﵈!

ألا ترى إلى هذا الكتاب الحكيم في صنيعه بقصة يوسف ﵇ وقد نزلت -كما تقول روايات أسباب النزول- إجابة لطلب قصد القصة كاملة؛ فإنه لما استوفى أحداث القصة متكاملة في سورتها، تحقيقاً للمطلوب، وإعجازًا للمعاندين، وتصديقاً للرسول ﷺ، لم يعد إليها في سورة أخرى إلا إشارة ورمزًا!

والقرآن الكريم، وهو كتاب هداية وعبرة، في وزنه للحياة، وتقديره لحقائقها، يقصد في قصص الأنبياء والرسل فيما يقصد إليه من معان وحقائق إلى تنبيه العقول والأفكار إلى ما وقع في التاريخ البشري من غمط ظالم لأعظم حقائق الحياة، وتقصير متعمّد فيما كان يجب أن يكون في موضوع الصدارة من صحائفه!

٤ - النبوّة وبناء الحضارة:

ومن ثم جعل القرآن الكريم حديثه في عقائده، وعباداته، وتشريعاته، وآدابه، وأخلاقيّاته، ونظمِه في بيان علاقات الناس الاجتماعية، متصلاً أكمل اتصال بسيرة الأنبياء والمرسلين؛ لأنهم جميعاً لبنات في بناء الحضارة المثلى الرفيعة، التي جاءت رسالة خاتم النبيّين ﷺ لتكميلها، كما قال رسول الله ﷺ فيما رواه الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة ﵁: "إِنَّ مثَلي