Skip to content

الجامع الصحيح للسيرة النبوية القدس الشريف

الجامع الصحيح للسيرة النبوية

سعد المرصفي

Printed page ٤/ ١٧٥٢

وقد حرص المسلمون على فتحه سلمًا وصلحاً، وقد تسلّم مفاتيحه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، وسار على هذه السنة صلاح الدّين الأيوبي عندما استردّها من الصليبيّين (٥٨٣ هـ - ١١٨٧ م) بعد ما يقرب من تسعين عاماً، وانتهكوا حرمتها وقدسيّتها! (١)

وكانت القدس -على مرّ تاريخ الصّراع بين الغرب الصّليبي والشرق الإِسلامي- رمز هذا الصّراع، وبوابة الانتصارات .. حتى لقد لخّص الشاعر العماد الكاتب (٥١٩ - ٥٩٧ هـ/ ١١٢٥ - ١٢٥١ م) هذه الحقيقة من حقائق إستراتيجية هذا الصراع عندما قال لصلاح الدّين الأيوبي:

وهيّجت للبيت المقدّس لوعة ... يطول بها منه إِليك التشوّق

هو البيت إِن تفتحه والله فاعل ... فما بعده باب من الشام مغلق

القدس الشريف:

ولقد حرص المسلمون عندما حرّروا القدس (١٥ هـ/ ٦٣٦ م) من الاستعمار الرّومانيّ .. الذي دام عشرة قرون -على أن يكون اسمها عنواناً على قداستها وقدسيتها اسم (القدس)، و (القدس الشريف) و (الحرم القدسي)، كما حرصوا على أن تكون السلطة الإِسلاميّة هي الضمان الوحيد لذلك .. فلم تحتكرها للإسلام، كما احتكرها الرومان لأنفسهم -عندما كانوا وثنيّن-