وسائل معالجة الفقر في العهد النبوي (أهل الصفة أنموذجا)
المطلب الثالث: الكفاءة التنظيمية
إن الكفاءة التنظيمية لتتضح جليًّا فيما ورد من آثار عن أهل الصُّفَّة، ومنها ما يلي:
١ - أنهم كان لهم عريف (عمدة) وهو أبو هريرة ﵁.
٢ - كان مكانهم محدد في مسجد رسول الله ﷺ، وليس كل المسجد لأهل الصُّفَّة.
٣ - تناوب وظيفة الأذان وشؤون المسجد النبوي الشريف بين اثنين منهم وهما (بلال بن رباح، وعبد الله بن أم مكتوم).
٤ - كما تظهر كفاءتهم التنظيمية كجماعة في عدة آثار منها:
أ- قال أبو نعيم عن أهل الصُّفَّة: «كان شغلهم تفهُّم الكتاب، وتعلُّمه، ونهمتهم الترنُّم بالخطاب، وتردده» (١)، فكانوا في خلواتهم يذكرون الله تعالى، ويصلون، ويقرأون القرآن، ويتدارسون آياته، ويتعلمون الكتابة، وكان رسول الله ﷺ يجلس إليهم، ويعلمهم، ويكلف بعض الصحابة من يحفظهم القرآن، ويعلمهم الأحكام. (٢) وهذا من أروع الأمثلة على التناغم والتنظيم الجماعي.
ب- عن عبد الله بن مغفل المزني ﵁ قال: «كان النَّبي ﷺ إذا هاجر أحد من العرب، وكَّل به رجلًا من الأنصار، فقال: فقهه في الدين، وأقرأه القرآن، فهاجرت إلى رسول الله ﷺ فوكَّل بي رجلًا من الأنصار، ففقهني في الدين، وأقرأني القرآن، وكنت أغدو عليه، فأجلس ببابه، حتَّى يخرج متى يخرج، فإذا خرج ترددت معه في حوائجه، فأستقرئه القرآن، وأسأله في