Skip to content

وسائل معالجة الفقر في العهد النبوي (أهل الصفة أنموذجا) المطلب الثالث: الكفاءة التنظيمية

وسائل معالجة الفقر في العهد النبوي (أهل الصفة أنموذجا)

ماجد بن مشعان الموقد

Printed page ١/ ٧٥

المطلب الثالث: الكفاءة التنظيمية

إن الكفاءة التنظيمية لتتضح جليًّا فيما ورد من آثار عن أهل الصُّفَّة، ومنها ما يلي:

١ - أنهم كان لهم عريف (عمدة) وهو أبو هريرة ﵁.

٢ - كان مكانهم محدد في مسجد رسول الله ﷺ، وليس كل المسجد لأهل الصُّفَّة.

٣ - تناوب وظيفة الأذان وشؤون المسجد النبوي الشريف بين اثنين منهم وهما (بلال بن رباح، وعبد الله بن أم مكتوم).

٤ - كما تظهر كفاءتهم التنظيمية كجماعة في عدة آثار منها:

أ- قال أبو نعيم عن أهل الصُّفَّة: «كان شغلهم تفهُّم الكتاب، وتعلُّمه، ونهمتهم الترنُّم بالخطاب، وتردده» (١)، فكانوا في خلواتهم يذكرون الله تعالى، ويصلون، ويقرأون القرآن، ويتدارسون آياته، ويتعلمون الكتابة، وكان رسول الله ﷺ يجلس إليهم، ويعلمهم، ويكلف بعض الصحابة من يحفظهم القرآن، ويعلمهم الأحكام. (٢) وهذا من أروع الأمثلة على التناغم والتنظيم الجماعي.

ب- عن عبد الله بن مغفل المزني ﵁ قال: «كان النَّبي ﷺ إذا هاجر أحد من العرب، وكَّل به رجلًا من الأنصار، فقال: فقهه في الدين، وأقرأه القرآن، فهاجرت إلى رسول الله ﷺ فوكَّل بي رجلًا من الأنصار، ففقهني في الدين، وأقرأني القرآن، وكنت أغدو عليه، فأجلس ببابه، حتَّى يخرج متى يخرج، فإذا خرج ترددت معه في حوائجه، فأستقرئه القرآن، وأسأله في