Skip to content

وسائل معالجة الفقر في العهد النبوي (أهل الصفة أنموذجا) المطلب الرابع: أصحاب الصفة

وسائل معالجة الفقر في العهد النبوي (أهل الصفة أنموذجا)

ماجد بن مشعان الموقد

Printed page ١/ ٤٩

الصُّفَّة»، وقال مجاهد: «هم مهاجرو قريش بالمدينة مع النبي ﷺ، أمروا بالصدقة عليهم» (١).

ولذلك نسبت إليهم الصُّفَّة، فقيل: صفة المهاجرين، كما روي عن واثلة ابن الأسقع ﵁ «أن رسول الله ﷺ جاءهم في صفة المهاجرين، فسأله إنسان: أيُّ آية في القرآن أعظم؟ قال النبي ﷺ: الله لا إله إلا هو الحي القيوم، لا تأخذه سنة ولا نوم» (٢).

ثم نزل بها الغرباء من الوفود الذين كانوا يَقْدُمون على النبي ﷺ مُعْلِنين إسلامهم وطاعتهم (٣).

لذا فأهل الصُّفَّة ينتمون إلى قبائل شتى، من مهاجري مكة وغيرها، يدل على ذلك أن النبي ﷺ وصفهم بالأوْفَاض (٤)، فعن أبي رافع ﵁ قال: «لما ولدت فاطمة حسنًا، قالت: ألا أعق عن ابني بدم، قال: لا، ولكن احلقي رأسه، وتصدقي بوزن شعره من فضة على المساكين، والأوفاض، وكان الأوفاض ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ محتاجين في المسجد، أو في الصُّفَّة، وقال أبو النضر: من الورق على الأوفاض- يعني: أهل الصُّفَّة، أو على المساكين- ففعلت ذلك، قالت: فلما ولدت حسينًا فعلت مثل ذلك» (٥).

والأَوْفَاض: الفِرق من الناس والأخلاط من قبائل شتى، من وَفَضَت الإبل إذا تفرقت، قال أبو عبيد: والمراد بهم أهل الصُّفَّة؛ لأنهم كانوا أخلاطًا من قبائل شتى (٦).

إلا أن المتأمل في الروايات السابقة التي أوردتها يجد أن أهل الصُّفَّة مع اختلاف قبائلهم، وتعدد مواطنهم، كان بينهم عدد من مهاجري مكة (٧)، ويؤيد ذلك أن النبي ﷺ لم يؤاخ بين