Skip to content

التسعينية ما وافقتم فيه الجهمية من المعتزلة وما خالفتموهم فيه أوجب فسادين عظيمين

التسعينية

ابن تيمية

Printed page ٣/ ٩٧٥

أعظم بدعة من قولهم وأعظم مخالفة للسلف والأئمة، وعلى قولكم لا نعلم شفاعة النبي ﷺ في أهل النار، لأنه لا يعلم هل يدخلها أحد أم لا؟ وقولكم إلى إفساد (١) الشريعة أقرب من قول المعتزلة، وكذلك في مسائل القدر، فإن المعتزلة أنكروا أن يكون الله خالق أفعال العباد أو مريدًا لجميع الكائنات (٢)، بل الإرادة عندهم بمعنى المحبة والرضا (٣)، وهو لا يحب ويرضى إلّا ما أمر به، فلا يريد إلّا ما أمر به، وأنتم وافقتموهم على أصهلم الفاسد، وقاسمتموهم بعد ذلك الضلال، فصرتم وهم في هذه المسائل كما قال الإمام أحمد في أهل الأهواء (٤): "فهم مختلفون في الكتاب مخالفون للكتاب متفقون (٥) على مفارقة الكتاب".

قلتم (٦): إن الإرادة بمعنى المحبة والرضا كما قالت المعتزلة، لكن قلتم: وهو أراد كل ما يفعله العباد، فيجب أن يكون محبًا راضيًا لكل ما يفعله العباد حتى الكفر والفسوق والعصيان (٧)، وتأولتم قوله: