Skip to content

التسعينية ما في قوله تعالى: ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم. . . .﴾ من أصول الإيمان

التسعينية

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٥٢٤

بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ (١)، وقال: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ (٢)

فأخبر سبحانه أنهم لا يسبقونه بالقول، ولا يعملون إلّا بأمره، وأنهم لا يتكلمون بالشفاعة إلّا من (٣) بعد أن يأذن (٤) لهم، وأنهم مع ذلك لا يعلمون ما قال ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ (٥)، أي: جلى (٦) عن قلوبهم فأزيل الفزع كما يقال: قردت البعير: إذا أزلت قراده، وتحوب (٧) وتحرج وتأثم وتحنث إذا أزال (٨) عن نفسه الحوب (٩) والإثم والحرج والحنث، فإذا أزيل الفزع عن قلوبهم قالوا حينئذ: ﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوْا الْحَقَّ﴾ (١٠)، وفي كل ذلك تكذيب للمتفلسفة من الصابئية (١١) ونحوهم، ومن أتباعهم من أصناف المتكلمة والمتصوفة والمتفقهة (١٢) الذين خلطوا الحنيفية بالصابئية (١٣) فيما يزعمونه من تعظيم العقول والنفوس التي يزعمون أنها هي الملائكة، وأنها متولدة عن الله لازمة