Skip to content

الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون وتكملة الجامع ٣١ - سيرة شيخ الإسلام ابن تيمية من كتب تلميذه ابن قيم الجوزية (٧٥١) ١ - مكانة الشيخ في العلم، ومواقفه في الإفتاء

الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون وتكملة الجامع

محمد عزير شمسعلي العمران

Printed page ٤٢١

ولقد شاهدت من شيخ الإسلام ابن تيمية ــ قدس الله روحه ــ في ذلك أمرًا عجيبًا، كان إذا سُئل عن مسألة حُكمية ذكر في جوابها مذاهب الأئمة الأربعة ــ إذا قَدَر ــ ومأْخَذَ الخلاف، وترجيح القول، وذكر متعلقات المسألة التي ربما تكون أنفع للسائل من مسألته، فيكون فرحه بتلك المتعلقات واللوازم أعظم من فرحه بمسألته، وهذه فتاويه ــ ﵀ ــ بين الناس، فمَنْ أحبَّ الوقوفَ عليها رأى ذلك.

فمِنْ جُود الإنسان بالعلم: أنه لا يقتصر على مسألة السائل، بل يذكر له نظائرها ومتعلَّقها ومأخذها، بحيث يشفيه ويكفيه.

وقد سأل الصحابةُ ﵃ النبيَّ ﷺ عن المتوضّئ بماء البحر؟ فقال: «هو الطَّهور ماؤُه الحلُّ ميتتُه» (١). فأجابهم عن سؤالهم، وجادَ عليهم بما لعلَّهم في بعض الأحيان إليه أحوَج مما سألوه عنه.

وكانوا إذا سألوه عن الحكم نبَّههم على عِلَّته وحِكْمته، كما سألوه عن بيع الرُّطب بالتَّمْر؟ فقال: «أينقص الرُّطب إذا جفَّ؟ » قالوا. نعم قال: «فلا إذن» (٢). ولم يكن يخفى عليه ﷺ نُقصان الرطب بجفافه، ولكن نبّههم على عِلّة الحُكْم.