Skip to content

الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم الفصل الثاني: في غزارة علومه ومؤلفاته ومصنفاته، وسعة نقله في فتاويه ودروسه البديهية ومنصوصاته

الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم

أبو حفص البزار

Printed page ٧٥١

وكان لا يذكر رسول الله ﷺ قطُّ إلّا ويصلي ويُسلِّم. ولا والله ما رأيت أحدًا أشدّ تعظيمًا لرسول الله ﷺ ، ولا أحرص على اتباعه ونصر ما جاء به منه. حتى إذا كان أورد شيئًا من حديثه في مسألة، ويرى أنه لم ينسخه شيء غيره من حديثه يعمل به ويقضي ويفتي بمقتضاه، ولا يلتفت إلى قول غيره من المخلوقين كائنًا من كان. وقال ﵁: كلُّ قائل إنّما يحتج لقوله لا به، إلا الله ورسوله.

وكان إذا فرغ من درسه يفتح عينيه، ويقبل على الناس بوجه طلْقٍ بشيشٍ، وخلق دمث كأنه لقيهم حينئذ. وربّما اعتذر إلى بعضهم من التقصير في المقال مع ذلك الحال. ولقد كان درسُه الذي يورده حينئذ قدر عدة كراريس.

وهذا الذي ذكرته من أحوال درسه أمرٌ مشهور يوافقني عليه كلّ حاضريه، وهم بحمد الله خلق كثير، لم يحصر عددهم: علماء ورؤساء وفضلاء من القرّاء والمحدّثين والفقهاء والأدباء وغيرهم من عوام المسلمين.