Skip to content

الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم الفصل الثاني: في غزارة علومه ومؤلفاته ومصنفاته، وسعة نقله في فتاويه ودروسه البديهية ومنصوصاته

الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم

أبو حفص البزار

Printed page ٧٥٠

شرحه مجلّدين كبيرين. هذا من جملة بواهره. وكم من جواب فتوى لم يُسبق إلى مثله.

وأمّا ذكر دروسه؛ فقد كنت في حال إقامتي بدمشق لا أفوّتها. وكان لا يهيئ شيئًا من العلم ليُلقيه ويورده، بل يجلس بعد أن يصلي ركعتين فيحمد الله ويثني عليه، ويصلّي على رسوله ﷺ ، على صفة مستحسنة مستعذبة لم أسمعها من غيره. ثم يشرع فيفتح الله عليه إيراد علوم وغوامض، ولطائف ودقائق، وفنون ونقول، واستدلالات بآياتٍ وأحاديث، وأقوال العلماء، ونصر (١) بعضها وتبيين صحته، أو تزييف بعضها وإيضاح (٢) حجّته، واستشهادٍ بأشعار العرب، وربّما ذكر ناظمها. وهو مع ذلك يجري كما يجري السيل، ويفيض كما يفيض البحر، ويصير منذ يتكلم إلى أن يفرغ، كالغائب عن الحاضرين، مغمضًا عينيه، وذلك كله مع عدم فكره فيه ورَوِيَّته (٣)، من غير تعجرف ولا توقف ولا لحن، بل فيضٌ إلهيّ، حتى يبهر كل سامع وناظر، فلا يزالُ كذلك إلى أن يصمت. وكنتُ أراه حينئذٍ كأنّه قد صار بحضرة من يشغله عن غيره، ويقع عليه إذ ذاك من المهابة ما يُرعد القلوب ويحيّر الأبصار والعقول.