الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني
أَو غَلَطًا وَنَحْوَه مِن الْعِبَارَة وَيَتَجَنَّب لَفْظَة الكَذِب جُمْلَة وَاحَدَة وَإذَا تَكَلّم عَلَى الْعِلْم قَال هَل يَجُوز أن لَا يَعْلَم إلَّا مَا علم وهل يُمْكِن أن لَا يَكُون عِنْدَه علم من بَعْض الأشْيَاء حَتَّى يُوحَى إليْه وَلَا يَقُول بِجَهْل لِقُبْح اللَّفْظ وَبَشَاعَتِه وإذا تكلم فِي الأفْعَال قَال هَل يَجُوز منه الْمُخَالَفَة فِي بَعْض الْأَوَامِر وَالنَّوَاهِي وَمُوَاقَعَة الصَّغَائِر فَهُو أوْلَى وآدب من قَوْلِه هَل يَجُوز أن يَعْصِي أَو يُذْنِب أَو يَفْعَل كذا وكذا من أنْواع المَعَاصِي فهذا من حَقّ تَوْقِيرِه ﷺ وَمَا يَجِب لَه من تعزيز وَإعْظَام وَقَد رَأَيْت بَعْض الْعُلمَاء لَم يَتَحَفّظ من هَذَا فَقُبّح مِنْه.
وَلَم أَسْتَصْوب عِبارَتَه فِيه وَوَجَدْت بَعْض الْجَائِرِين قَوْله لأجْل تَرْك تَحَفُّظِه فِي الْعِبَارَة مَا لَم يَقُلْه وَشَنَّع عَلَيْه بِمَا يأباه وَيُكَفَّر قائِلُه وَإذَا كَان مِثْل هَذَا بَيْن النَّاس مُسْتَعْملًا فِي آدابِهِم وَحُسن مُعَاشَرِتِهِم وَخِطَابِهِم فَاسْتِعْمَالُه فِي حَقَّه ﷺ أوْجَب وَالْتِزَامُه آكَد فَجَوْدَة العبارة تقبح الشئ أَو تُحَسّنُه وَتَحْرِيرُهَا وتهذيبا يُعَظّم الأمْر أَو يُهَوّنُه ولهذا قَال ﷺ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا فَأَمَّا مَا أَوْرَدَهُ عَلَى جِهَةِ النَّفْيِ عَنْهُ وَالتَّنْزِيه فَلَا حَرَج فِي تَسْريح العِبارَة وتصريها فِيه كَقَوْلِه لَا يَجُوز عَلَيْه الكَذِب جُمْلَة ولا