الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني
قَرِينَة فِي المَسْأَلَتَيْن تَقْتَضِي تَخْصِيص بَعْض آبائه وإخْرَاج النَّبِيّ ﷺ مِمَّن سَبَّه مِنْهُم وَقَد رَأَيْت لأبي مُوسَى بن مَنَاس فِيمَن قَال لِرَجُل لَعَنَك اللَّه إِلَى آدَم ﵇ أنَّه إن ثَبَت عَلَيْه ذَلِك قُتِل قَال الْقَاضِي وَفَّقَه اللَّه وَقَد كَان اخْتَلَف شُيُوخُنَا فِيمَن قَال لِشَاهِد شَهِد عليه بشئ ثُمّ قَال لَه تَتّهِمُنِي؟ فَقَال لَه الآخَر: الْأَنْبِيَاء يُتّهَمون فَكَيْف أنْت؟ فكان شَيْخُنَا أَبُو إِسْحَاق بن جَعْفَر يرى قَتْلَه لِبَشَاعَة ظَاهِر اللفظ وَكَان الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّد بن مَنْصُور يتوقف عَن القتل الاحتمال اللَّفْظ عِنْدَه أن يَكُون خَبَرًا عَمَّن اتّهَمَهُم مِن الْكُفَّار وَأفْتَى فِيهَا قاضِي قُرْطُبَة أَبُو عَبْد اللَّه بن الْحَاجّ بِنَحْو من هَذَا وَشَدَّد الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّد تَصْفِيدَه وَأطَال سجْنَه ثُمّ اسْتحْلَفَه بَعْد عَلَى تَكْذِيب مَا شُهد بِه عليه إذ دَخَل فِي شَهَادَة بعض من شهد عليه وهن ثم أطْلَقَه وَشَاهَدْت شَيْخَنَا الْقَاضِي أَبَا عَبْد اللَّه بن عِيسَى أيام قَضَائِه أُتِيّ بِرَجُل هَاتَر رَجُلًا اسْمُه مُحَمَّد ثُمّ قَصَد إِلَى كَلْب فَضَرَبَه برجْلِه وَقَال لَه: قم يَا مُحَمَّد فَأنْكَر الرَّجُل أن يَكُون قَال ذَلِك وَشَهِد عَلَيْه لفف مِن النَّاس فأمر بِه إِلَى السجن وتقصّى عَن حاله وهل يَصْحَب من يُسْتَرَاب بِدِينه فَلَمّا لم يَجد مَا يُقَوّى الرّيبَة باعْتِقَادِه ضَرَبَه بالسّوْط وأطلقه