Skip to content

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني فصل وأما أفعاله ﷺ الدنيوية

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني

القاضي عياض

Printed page ٢/ ٢٠٢

الخلق إلى، قوله فِيه بئس ابن العشيرة هُو غَيْر غيبة بَل هُو تعريف مَا علمه مِنْه لمن لَم يعلم ليحذر حاله ويحترز مِنْه وَلَا يوثق بجانبه كُلّ الثقة لا سيما وَكَان مطاعًا متبوعًا، ومثل هَذَا إذَا كَان لضرورة ودفع مضرة لَم يَكُن بغيبة بَل كَان جائزًا بَل واجبًا فِي بَعْض الأحيان كَعَادَة المحدثين فِي تجريح الرواة والمزكين فِي الشهود، فإن قِيل فَمَا مَعْنَي المُعْضِل الوَارِد فِي حَدِيث بَرِيرَة من قَوْلِه ﷺ لِعَائِشَة وَقَد أخْبَرَتْه أَنّ موَالِي بَرِيرَة أَبَوْا بَيْعَهَا إلَّا أَنْ يكون لَهُم الْوَلَاء فَقَال لَهَا ﷺ (اشْتَرِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ) فَفَعَلَتْ، ثُمَّ قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: (مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ) وَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَمَرَهَا بِالشَّرْطِ لَهُمْ وَعَلَيْهِ بَاعُوا ولولاه والله أَعْلَم لَمّا باعوها من عائشة كَمَا لَم يبيعوها قَبْل حَتَّى شرطوا ذَلِك عليها ثُمّ أبطله ﷺ وَهُو قَد حرم الغش والخديعة؟ فأعلم أكرمك اللَّه أن النبي ﷺ منزة عَمَّا يقع فِي بال الجاهل من هَذَا ولتنزيه النَّبِيّ ﷺ عَن ذلك مَا قَد أنكر قوم هذا الزيادة قَوْلِه (اشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ) إِذ لَيْس فِي أَكْثَر طُرُق الْحَدِيث ومع ثَبَاتِها فَلَا اعْتِرَاض بِهَا إِذ يقع لَهُم بِمَعْنَي عَلَيْهِم قال الله تعالى: (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ) وقال (وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا) فعلى هَذَا اشترطي عَلَيْهِم الولاء لَك وَيَكُون قيام النَّبِيّ ﷺ ووعظه