الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني
كَقَوْلِه، تَرِبَتْ يَمِينُكَ، ولا أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَكَ، وعقرى حَلْقَى) وَغَيْرِهَا من دَعَوَاته، وَقَد وَرَد فِي صِفَتِه فِي غَيْر حَدِيث أنَّه ﷺ لَم يَكُن فَحَاشًا، وَقَال أَنَس لَم يَكُن سَبَّابًا وَلَا فَاحِشًا وَلَا لَعَّانًا وَكَان يَقُول لأحَدِنَا عِنْد المَعْتَبَة (مَا لَه؟ تَرب جَبِينُه) فَيَكُون حَمْل الْحَدِيث عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، ثُمّ أشفَق ﷺ من مُوَافَقَة أمْثَالهَا إجَابَة فَعَاهَد رَبَّه كَمَا قَال فِي الْحَدِيث أَنّ يَجْعَل ذَلِك لِلْمَقُول لَه زَكاة وَرَحْمَة وَقُرْبَة، وَقَد يَكُون ذلك إشفاقًا عَلَى المدعو عَلَيْه وتأنيسًا لَه لئلًا يَلْحَقَه مِن استِشْعَار الْخَوْف والحَذَر من لَعْن النبي ﷺ وَتَقبُّل دعائه ما يَحْمِلُه عَلَى اليَأْس والقُنُوط، وَقَد يَكُون ذَلِك سُؤَالًا مِنْه لِرَبَّه لمن جَلَدَه أَو سَبَّه عَلَى حَقّ وبوَجْه صحيح أن يَجْعَل ذَلِك لَه كَفَّارَة لَمّا أصَابَه وَتَمْحِيَة لَمّا اجْتَرَم وأن تَكُون عُقُوبَتُه لَه فِي الدُّنْيَا سَبَب العَفْو وَالغُفْرَان كَمَا جاء فِي الْحَدِيث الآخَر (وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ لَهُ كَفَّارَةٌ، فَإِنْ قُلْتَ فَمَا مَعْنَي حَدِيثِ الزُّبَيْر وقول النَّبِيّ ﷺ لَه حِينَ تَخَاصُمِهِ مَع الْأَنْصَارِيّ فِي شِرَاج الحَرَّة (اسْقِ يَا زُبَيْرُ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ) فَقَالَ له