Skip to content

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني فصل فإن قلت فقد جاءت الأخبار الصحيحة أنه ﷺ سحر

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني

القاضي عياض

Printed page ٢/ ١٨٢

ذَوِي الأضَالِيل يُسْتَفَاد من نَفْس الْحَدِيث وَهُو أَنّ عَبْد الرَّزَّاق قَد رَوَى هَذَا الْحَدِيث عَن ابن الْمُسَيّب وعروة بن الزُّبَيْر، وَقَال فِيه عَنْهُمَا سَحَرَ يَهُودُ بَنِي زُرَيْقٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلُوهُ فِي بِئْرٍ حَتَّى كَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُنْكِرَ بَصَرَهُ ثُمَّ دَلَّهُ اللَّهُ عَلَى مَا صَنَعُوا فَاسْتَخْرَجَهُ مِنَ الْبِئْرِ، وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنِ الْوَاقِدِيّ وَعَن عَبْد الرَّحْمن بن كَعْب وعمر بن الحكم وَذَكَر عَن عَطَاء الخُرَاسَانِيّ عَن يَحْيَى بن يَعْمَر حُبِسَ رَسُولُ الله ﷺ عن عَائِشَةَ سَنَةً فَبَيْنَا هُوَ نَائِمٌ أَتَاهُ مَلَكَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عند رَأْسِهِ وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ (الْحَدِيثَ) ، قَال عَبْد الرَّزَّاقِ: حُبِسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَائِشَةَ خَاصَّةً سَنَةً حَتَّى أَنْكَرَ بَصَرَهُ، وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سَعْد عَن ابن عَبَّاس مَرِض رَسُول اللَّه ﷺ فَحُبِس عَن النّسَاء والطَّعام وَالشَّرَاب فَهَبَط عَلَيْه مَلَكَان وَذَكَر الْقِصَّة، فَقَد اسْتَبَان لَك من مَضْمُون هذه الروايات أَنّ السّحْر إنَّمَا تَسَلَّط عَلَى ظَاهِرِه وَجوَارِحه لَا عَلَى قَلْبِه وَاعْتِقَادِه وَعَقْلِه وَأنَّه إنَّمَا أثَّر فِي بَصَرَه وَحَبَسَه عَن وَطء نِسَائِه وطَعَامِه وأضْعَف جِسْمَه وأمْرَضَه وَيَكُون مَعْنَي قَوْلِه: يُخَيَّل إليْه أنَّه يأْتي أهْلَه وَلَا يَأْتِيهِنّ، أَي: يَظْهَر لَه من نَشَاطِه وَمُتَقَدّم عَادَتِه القُدْرَة عَلَى النّسَاء فإذا دَنا مِنْهُنّ أصَابَتْه أُخْذَه السَّحْر فَلَم يَقْدِر عَلَى إتْيَانِهِنّ كَمَا يعتري من أُخِذ واعْتُرض، ولعله لِمثْل هَذَا أشار سُفْيَان بِقَوْلِه: وَهَذَا أشد مَا يكون