الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني
عَلَيْه وَسَلَّم عَن الجهل بالله وصفاته أَو كونه عَلَى حالة تنافي الْعِلْم شئ من ذَلِك كله جملة بَعْد النُّبُوَّة عقلًا وإجماعًا وقبلها سماعًا ونقلًا وَلَا بشئ مِمَّا قررناه من أمور الشرع وأداه عَن رَبَّه مِن الْوَحْي قَطْعًا وعقْلًا وشَرْعًا وَعِصْمَتِه عَن الكَذِب وَخُلْف القَوْل مُنْذ نَبَّأه اللَّه وأَرْسَلَه قَصْدًا أَو غَيْر قَصْد وَاسْتِحَالَة ذَلِك عَلَيْه شَرْعًا وَإجْمَاعًا وَنَظَرًا وَبُرْهانًا وتَنْزيهِه عَنْه قَبْل النُّبُوَّة قَطْعًا وَتَنْزِيهِه عَن الكبائر إجْمَاعًا وَعَن الصَّغَائِر تَحْقِيقًا وَعَن اسْتِدَامَة السَّهْو وَالغَفْلَة وَاسْتِمْرَار الغَلَط وَالنّسْيَان عَلَيْه فِيمَا شَرَعَه للأمة وَعَصْمَتِه فِي كُلّ حَالاتِه من رضى وَغَضَب وَجَد وَمَزْح فَيَجب عَلَيْك أَنّ تَتَلقَّاه باليَمِين وَتَشُدّ عَلَيْه يد الضَّنين وَتَقْدُر هَذِه الفُصُول حَقّ قَدْرِهَا وَتَعْلَم عَظِيم قائدتها وَخَطَرها فَإِنّ من يَجْهَل مَا يَجِب لِلنَّبِيّ ﷺ أَو يَجُوز أَو يَسْتَحِيل عَلَيْه وَلَا يَعْرِف صُوَر أحْكَامِه لَا يَأْمن أن يَعْتَقِد فِي بَعْضَهَا خِلَاف مَا هِي عَلَيْه وَلَا يُنَزّهُه عَمَّا لَا يَجِب أن يُضَاف إليْه فَيَهْلِك من حَيْث لَا يَدْرِي وَيَسْقُط فِي هُوَّة الدَّرْك الأسْفَل مِن النَّار إِذ ظَنّ البَاطِل بِه اعْتِقَاد مَا لَا يَجوز عَلَيْه يُحلّ بِصَاحِبِه دَار البَوَار ولهذا مَا احْتَاط ﵇ عَلَى الرَّجُلَيْن اللذين رَأياه لَيْلًا وَهُو مُعْتِكف فِي المَسْجِد مَع صَفِيَّة فَقَال لهما: إنه صَفِيَّة، ثُمّ قَال لهما: إِنَّ الشَيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا فَتَهْلِكَا) * هَذِه أكْرَمَك
اللَّه إحْدَى فوائِد مَا تَكَلَّمْنا عَلَيْه فِي هَذِه الفُصُول وَلعَّل جَاهِلًا لَا يَعْلَم