الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني
وَلَم يُرِيدُوا ههُنا فِي الدّين إذ لو قَالُوا ذَلِك فِي نَبِيّ اللَّه لَكَفرُوا وَمِثْلُه عِنْد هَذَا قَوْله إنا لَنَرَاهَا فِي ضَلال مُبِين أَي مَحَبَّة بَيَّنَة، وَقَال الجُنَيْد وَوَجَدَك مُتَحَيرًا فِي بَيَان مَا أنزل إِلَيْك فَهَدَاك لِبَيَانِه لقوله (وأنزلناه
إليك الذكر) الآيَة، وَقِيل وَوَجَدَك لَم يَعْرِفْك أحَد بالنُّبُوَّة حَتَّى أظْهَرَك فَهَدَى بك السُّعَدَاء وَلَا أعْلَم أحَدًا قَال مِن الْمُفَسّرِين فِيهَا ضالًا عَن الْإِيمَان، وَكَذَلِك فِي قِصَّة مُوسَى ﵇ قَوْله: (فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضالين) أي مِن المُخْطِئِين الْفَاعِلِين شَيْئًا بِغَيْر قَصْد.
قالَه ابن عَرَفَة، وَقَال الْأَزْهَريّ: مَعْنَاه مِن النَّاسِين وَقَد قِيل ذَلِك فِي قَوْلِه (وَوَجَدَكَ ضَالا فَهَدَى) أَي ناسيًا كَمَا قَال تَعَالَى: (أَنْ تَضِلَّ إحداهما) فإن قُلْت فَمَا مَعْنَي قَوْلِه: (مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ) فالجَواب: أَنّ السَّمْرَقَنْدِيّ قَال: مَعْنَاه مَا كُنْت تَدْرِي قَبْل الْوَحْي أن تَقْرَأ الْقُرْآن وَلَا كَيْف تَدْعُو الخَلْق إِلَى الْإِيمَان، وَقَال بَكْر الْقَاضِي نَحْوَه، قَال وَلَا الْإِيمَان الَّذِي هُو الْفَرَائض وَالأحْكَام، قال: فكان قيل مُؤْمِنًا بِتَوْحِيدِه ثُمّ نَزَلَت الْفَرَائض التي لَم يَكُن يَدْريهَا قبل