الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني
وَجَّهَتْهُ قُرَيْشٌ عام القَضِيَّةِ إِلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ وَرَأى من تَعْظِيم أصْحابِهِ لَهُ مَا رَأَى وَأنَّهُ لَا يَتَوَضَّأ إلا ابتدروا وضوئه وكادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَيْهِ وَلَا يَبْصُقُ بُصَاقًا وَلَا يتخم نُخَامَةً إلَّا تَلَقَّوْهَا بِأكْفّهِمْ فَدَلكُوا بِهَا وُجُوهَهُمْ وَأَجْسَادَهُمْ وَلَا تَسْقُطُ مِنْهُ شَعَرَةٌ إِلَّا ابْتَدَرُوهَا وَإِذَا أمَرَهُمْ بِأَمْرٍ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أصْواتَهُمْ عِنْدَهُ وَمَا يُحِدّونَ إليه النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ فَلَمّا رَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ قَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إنّي جئت كِسْرى فِي مُلْكِهِ وَقَيْصَرَ فِي مُلْكِهِ وَالنَّجَاشِيَّ فِي مُلْكِهِ وَإِنَّي والله مَا رَأَيْتُ مَلِكًا فِي قَوْمٍ قَطُّ مِثْلُ مُحَمَّدٍ فِي أصْحَابِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ إنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظّمُهُ أصْحابُهُ مَا يعظم محمد أصْحَابُهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ قَوْمًا لَا يُسْلِمُونَهُ أبدًا، وَعَنْ أَنَسٍ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ والحلاق يَحْلِقُهُ وَأطَافَ بِهِ أصحابه فما يرويدن أنْ تَقَعَ شَعَرَةٌ إلَّا فِي يَد رَجُلٍ وَمِنْ هَذَا لَمّا أذِنَتْ قُريْشٌ لِعُثْمَانَ فِي الطّوَافِ بِالبَيْتِ حِينَ وَجَّهَهُ النَّبِيّ ﷺ إِلَيْهِمْ فِي القَضِيَّةِ أَبَى وَقَالَ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ حَتَّى يَطُوفَ بِهِ رَسُولُ اللَّه ﷺ، وَفِي حَدِيث طَلْحَةَ أَنَّ أصْحَابَ رَسُول اللَّه ﷺ