Skip to content

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني (فصل) وأما ورد عن السلف والأئمة من اتباع سنته والاقتداء بهديه وسيرته

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني

القاضي عياض

Printed page ٢/ ١٥

أَصَابَتْهَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَتَحَاتَّ عَنْهَا وَرَقُهَا إلَّا حُطَّ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا تَحَات عَنِ الشَّجَرَةِ وَرَقُهَا، فَإِنَّ اقْتِصَادًا فِي سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ خَيْرٌ مِنَ اجْتِهَادٍ فِي خِلَافِ سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ وَمُوافَقَةِ بِدْعَةٍ، وَانْظُرُوا أنْ يَكُونَ عَمَلكُمْ إنْ كَانَ اجتهدا أَوِ اقْتِصَادًا أنْ يَكُونَ عَلَى مِنْهَاج الْأَنْبِيَاءِ وَسُنَّتِهِمْ * وَكَتَبَ بَعْضُ عُمَّالِ عُمَرَ بن عَبْد الْعَزِيزِ إِلَى عُمَرَ بِحَالِ بَلَدِهِ وَكَثْرَةِ لُصُوصِهِ: هَلْ يَأْخُذُهُمْ بِالظّنَّةِ أَوْ يَحْمِلُهُمْ عَلَى الْبَيّنَةِ وَمَا جَرَتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ؟ فَكَتَبَ إليْهِ عُمَرُ خُذْهُمْ بِالبَيّنَةِ وَمَا جَرَتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ فإنْ لَمْ يُصْلِحْهُمُ الْحَقُّ فَلَا أصْلَحَهُمُ اللَّه، وَعَنْ عَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شئ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ والرسول) أَيْ إِلَى كِتَابِ اللَّه وَسَنَّةِ رَسُولِ اللَّه صلى اله عله وَسَلَّمَ، وَقَالَ الشَّافِعِي: لَيْسَ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّه ﷺ إلَّا اتّبَاعُهَا، وَقَالَ عُمَرُ وَنَظَرَ إِلَى الحَجَرِ الْأَسْوَدِ إِنَّكَ حَجَرٌ لَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ وَلَوْلَا أَنّي رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يُقَبّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ ثُمَّ قبله، رؤى عبد الله بن عمر يدبر ناقَتَهُ فِي مَكَانٍ فَسُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ لَا أدْرِي إلَّا أَنّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ فَعَلَهُ فَفْعَلْتُهُ، وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ الْحِيريُّ: من أَمَّرَ السُّنَّةَ عَلَى نَفْسِهِ قَوْلًا وَفِعْلًا نَطَقَ بِالْحِكْمَةِ وَمَنْ أَمَّرَ الْهَوَى عَلَى نَفْسِهِ نَطَقَ بِالْبِدْعَة، وقال