Skip to content

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني القسم الثاني (فيما يجب على الأنام من حقوقه ﷺ) الباب الأول في فرض الإيمان به ووجوب طاعته واتباع سنته

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني

القاضي عياض

Printed page ٢/ ٥

أنْ يُصَدّقَ بِقَلْبِهِ وَيُطَوّلَ مَهَلَهُ، وَعَلِمَ مَا يَلْزَمُهُ مِنَ الشَّهَادَةِ فَلَمْ يَنْطِقْ بِهَا

جُمْلَةً وَلَا اسْتَشْهَدَ فِي عُمُرِهِ وَلَا مَرَّة، فَهَذَا اخْتُلِفَ فِيهِ أيْضًا فَقِيلَ هُوَ مُؤْمِنٌ لِأَنَّهُ مُصَدّقٌ وَالشَّهَادَةُ من جُمْلَةِ الْأَعْمَالِ فَهُوَ عَاصٍ بِتَرْكهَا غَيْرُ مُخَلَّدٍ، وَقِيلَ لَيْسَ بِمُؤْمِن حَتَّى يقارن عقده شاهدة اللّسَانِ، إِذِ الشَّهَادَةُ إنْشَاءُ عَقْدٍ وَالتِزَامُ إيمانٍ وَهِيَ مُرْتَبِطَةٌ مَعَ العَقْدِ وَلَا يَتِم التَّصْدِيقُ مَعَ المُهْلَةِ إلَّا بِهَا وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَهَذَا نَبْذٌ يُفْضِي إِلَى مُتّسَعٍ مِنَ الْكَلَام فِي الْإِسْلَام والإيمان أبوابهما وَفِي الزّيَادَةِ فِيهِمَا وَالنُّقْصَانِ، وَهَل التَّجَزّي مُمْتَنعٌ عَلَى مُجَرَّدِ التَّصْدِيقِ لَا يَصِحُّ فِيهِ جُمْلَةً وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إِلَى مَا زَادَ عَلَيْهِ من عَمِل، أَوْ قَدْ يُعْرَضُ فِيهِ لاخْتِلَافِ صِفَاتِهِ وَتَبَايُنِ حَالاتَهِ من قُوَّةِ يَقِينٍ وَتَصْمِيمِ اعْتِقَادٍ وَوُضُوحِ مَعْرفَةٍ وَدَوَامِ حَالَةٍ وَحُضُورِ قَلْبٍ؟ وَفِي بَسْطِ هَذَا خُرُوجٌ عَنْ غَرَضِ التَّأْلِيفِ وَفِيمَا ذَكَرْنَا غُنيَةٌ فيما قَصَدْنَا إنْ شَاءَ الله تعالى